تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
عذاب « 1 » . وعندما سمع يوسف بن عمر ( أثناء توليته الكوفة ) بأن الوليد قرّر عزله عن الكوفة ، ذهب إلى الشام وحمل معه الأموال الطائلة ، والهدايا النفيسة ، وعندما رأى الوليد ذلك قال ليوسف : ( إذهب إلى عملك ) أو ( ارجع إلى عملك ) « 2 » . وأمّا الأمراء في العصر العبّاسي : فإنّ أمرهم يختلف كثيرا عمّا لاحظناه في العصرين السابقين ، فقد جاءت الدولة العباسيّة ، على أنقاض الدولة الأمويّة ، فسفكت الدماء الكثيرة ( لتوطيد الحكم ) وطورد الأمويّون وراء كل حجر ومدر ، وقال أمين الريحاني عن تلك الفترة : ( استولى العباسيّون على الملك بمذبحة تلتها مذابح في سوريا وفلسطين والعراق ، وقد اقتدى أربابها بأبي العبّاس السفّاح ) « 3 » . وقال عبد اللّه ( المحض ) « 4 » مخاطبا ( عبد اللّه بن عليّ ) « 5 » حينما أراد هذا أن يقتل بني أميّة في الحجاز : ( إذا أسرعت بالقتل في أكفائك ، فمن تباهي بسلطانك ، فاعفو يعفو اللّه عنك ) « 6 » . وخطب أبو جعفر المنصور قائلا : ( أيّها الناس ، إنّما أنا سلطان اللّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه ، وحارسه على ماله ، أعمل فيه بمشيئته وإرادته ، وأعطيه بإذنه ، فقد جعلني قفلا ، إن
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 7 / 248 والذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 5 / 432 . ( 2 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 138 والمسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 216 وأبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 7 / 49 . ( 3 ) - جورج جرداق - الإمام عليّ / صوت العدالة الإنسانيّة . ص 179 . ( 4 ) - عبد اللّه المحض : هو ابن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب : قتله المنصور سنة 145 للهجرة . ( 5 ) - عبد اللّه بن عليّ بن عبّاس بن عبد المطلب : عمّ الخليفة أبو جعفر المنصور . ( 6 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 2 / 188 .