وكان الخلفاء الراشدون ( رضي اللّه عنهم ) يجلسون مع المسلمين على الأرض ، ويتحدّثون معهم ، فلا كراسي عالية ، ولا عروش ، ولا تيجان ولا طيلسان ، وهذا ضرار بن ضمرة الكناني يصف عليا عليه السّلام في مجلس معاوية ابن أبي سفيان فيقول : ( . . . وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ) « 1 » .
وكانت الغنائم في عهد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفي عهد خلفائه الراشدين توزّع على المقاتلين ، وعلى أصحاب الحقوق ، وعلى تعمير البلاد المفتوحة لا خزائن خاصّة ، ولا بيوتات سوى ( بيت مال المسلمين ) الّذي تخزن فيه أموال الناس ، لتعود عليهم مرة ثانية ، لا لتذهب في جيوب الملوك والأمراء ، والحفدة والشعراء .
وأما الأمراء في العصر الأموي ، فهم على دين ملوكهم ، فهذا معاوية ابن أبي سفيان ، هو أول خليفة ، بل هو أول ( ملك ) من ملوك بني أميّة ، فقد ترك السنة النبوية ، وسيرة الخلفاء الراشدين ( بحجج واهية طلاها على خليفة زمانه ، فتشبّه بملوك إلافرنج في مأكلهم ومشربهم ، وعاداتهم ، وفي جلوسهم على العروش ، وجعل له حجّابا يمنعون الناس من الدخول عليه إلّا بإذنه ، كما وأمر بسبّ الإمام عليّ ( أمير المؤمنين ، وخليفة المسلمين ) على منابر المسلمين ، والنيل منه بشتّى الأساليب والأكاذيب ، حتّى جعل ذلك فرضا في كلّ خطبة . وقد استنكر ذلك كثير بن كثير بن المطلب السهمي فقال « 2 » :
لعن اللّه من يسبّ عليا * وحسينا من سوقة وإمام
أيسبّ المطّهرون جدودا * والكرام الأخوال والأعمام
هامش
( 1 ) - أبو عليّ القالي - أمالي القالي . ج 2 / 147 والنمري ، القرطبي - بهجة المجالس . ج 2 / 501 .
( 2 ) - باقر القرشيّ - حياة الإمام الحسن . ج 2 / 345 .