وأهوالها ، وكثرة ذنوبه ، ثمّ قال : « 1 »
إنّ ذنبي وزن السماوات والأر * ض وظنّي بخالقي أن يحابي
فلئن منّ بالرضا فهو ظنّي * ولئن مرّ بالكتاب عذابي
لم يكن ذاك منه ظلما وهل يظ * لم ربّ يرجى لحسن المآب
ثمّ بكى ، وبكى جلساؤه ، ثمّ أمر كاتبه أن يكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان : ( أما بعد ، فقد كنت أرعى غنمك ، أحوطها حياطة الناصح الشفيق برعية مولاه ، فجاء الأسد فبطش بالراعي ، ومزّق المرعي كلّ ممزّق ، وقد نزل بمولاك ما نزل بأيوب الصابر ، وأرجو أن يكون الجبّار ، أراد بعبده غفرانا لخطاياه ، وتكفيرا لما حمل من ذنوبه ) . ثمّ كتب في آخر الرسالة :
إذا ما لاقيت اللّه عنّي راضيا * فإنّ شفاء النفس فيما هنالك
فحسبي بقاء اللّه من كلّ ميّت * وحسبي حياة اللّه من كلّ هالك
لقد ذاق هذا الموت من كان قبلنا * ونحن نذوق الموت من بعد ذلك
مات الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة ( 95 ) « 2 » للهجرة في مدينة واسط ، وله من العمر ( 53 ) سنة أو ( 54 ) أو ( 55 ) وأجري الماء على قبره فاندرس . « 3 »
وقد استخلف الحجّاج على إمارة الكوفة ( قبل وفاته ) ابنه عبد الرحمن وقيل عبد اللّه ، وقيل يزيد بن أبي كبشة على الصلاة ، ويزيد بن أبي
هامش
( 1 ) - ابن الكلبيّ - جمهرة النسب . ج 2 / 78 .
- المجلسي - البحار . ج 46 / 28 .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 290 . وابن الجوزي - المنتظم . ج 6 / 335 . وتاريخ ابن خلدون . ج 3 / 138 .
والعسقلاني - تهذيب التهذيب . ج 2 / 186 . وابن العماد - الشذرات . ج 1 / 106 . ومحمّد مختار باشا - التوفيقات الإلهامية . ج 1 / 127 .
( 3 ) - البراقي - تاريخ الكوفة . ص 230 .