إنّ الرّزية يوم مسكن * والمصيبة والفجيعة
بابن الحواري الّذي * لم يعده يوم الوقيعة
غدرت به مضر العراق * وأمكنت منه ربيعة
تا اللّه لو كانت له * بالدير يوم الدير شيعة
لوجدتموه حين يحدر * لا يعرس بالمضيعة
وقيل إنّ مصعب بن الزبير ، لما رأى غدر أهل العراق ، قال لابنه ( عيسى ) اذهب إلى عمّك أمير المؤمنين ، واخبره بما فعل أهل العراق ، ودعني فإنّي مقتول لا محالة ، فقال له ابنه ( عيسى ) لا أخبر قريشا عنك أبدا ولكن اذهب أنت إلى البصرة فهم على الطاعة ، أو الحقّ بأمير المؤمنين . فقال له أبوه مصعب : ( لا تتحدث قريش بأنني فررت لخذلان ربيعة ، وما السيف بعار ، وما الفرار لي بعادة ولا خلق ) . فقاتل عيسى مع أبيه حتّى قتل . « 1 »
وقيل إنّ عبد الملك بن مروان قد عرض الأمان لمصعب على أن يوليه إمارة العراقين طيلة حياته ، ومليوني درهم على أن لا يقاتل ، فرفض مصعب ، وكان عبد الملك ودودا لمصعب وصديقا له . « 2 »
وقيل إنّ مصعب بن الزبير سأل عروة بن المغيرة ، كيف قاتل الحسين ابن عليّ القوم ولم يستسلم فقال له متمثلا بقول سليمان بن قتة : « 3 »
إنّ الأولى بالطفّ من آل هاشم * تأسّوا فسنّوا للكرام التأسيا
فقال عروة : ( عندها علمت أنّ مصعب لا يفرّ أبدا ) .
ثم قتل مصعب بن الزبير عند ( دير الجاثليق ) على شاطئ الفرات سنة ( 72 ) للهجرة وعمره أربعون سنة ، وقيل ( 45 ) سنة ، قتله عبيد اللّه بن زياد
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 19 / 125 .
( 2 ) - الزركلي - الأعلام . ج 8 / 149 .
( 3 ) - الدينوري - الأخبار الطوال . ص 311 .