قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات : « 1 »
إنّما مصعب شهاب من اللّه * تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عزّة ليس فيها * جبروت يخشى ولا كبرياء
يتّقي اللّه في الأمور وقد * أفلح من كان همّه الاتقاء
وكان عبد اللّه بن الزبير ، قد أرسل ابنه ( حمزة ) أميرا على البصرة سنة ( 68 ) « 2 » للهجرة ، وكان حمزة ضعيف الشخصية ، فاستضعفه أهل البصرة ، فعندها عزله أبوه وعيّن مكانه أخاه ( مصعب ) ، ولمّا وصل مصعب إلى البصرة ، خطب فيهم وقال : ( يا أهل البصرة ، بلغني عنكم بأنّه لا يأتيكم أمير إلا ولقبتموه ، وإنّي ألقب نفسي ( أنا الجزار ) أو قال : ( أنا القصاب » . « 3 »
وفي سنة ( 67 ) للهجرة ، أمر عبد اللّه بن الزبير أخاه ( مصعب ) بالتوجّه إلى الكوفة لمحاربة المختار بن عبيد الثقفيّ ، ولمّا وصل مصعب إلى الكوفة ، حاصر المختار في قصر الإمارة ، ثمّ قتله وقتل جميع من كان معه ، وقتل زوجته ( ابنة النعمان بن بشير الأنصاريّ ) ، وفي قتلها قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : « 4 »
أتى راكب بالأمر ذي النبأ العجب * بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب
بقتل فتاة ذات دلّ ستيرة * مهذّبة الأخلاق والخيم والنسب
أتاني بأن الملحدين توافقوا * على قتلها لا جبنّوا القتل والسلب
فلا هنأت آل الزبير معيشة * وذاقوا لباس الذلّ والخوف والحرب
إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار . ج 1 / 103 . والذهبي - سير أعلام النبلاء . ج 4 / 142 .
( 2 ) - ابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 76 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 6 / 93 . وابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد . ج 3 / 43 .
( 4 ) - تاريخ اليعقوبي . ج 2 / 11 . وتاريخ الطبري . ج 6 / 112 .