الامام « 1 » ، وأصله في اللغة ( ذو الأمر ) وهو فعيل بمعنى فاعل ، فيكون أمير بمعنى آمر ، سميّ بذلك لامتثال قومه أمره ، فيقال : أمّر فلان إذا صار أميرا ، والمصدر / الأمرة ، والإمارة بالكسر ، والتأمير : ( توليه الأمور وهي وظيفة قديمة ) « 2 » .
وعند ظهور الاسلام ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو رئيس الدولة ، وكانت بيده جميع السلطات : ( التشريعية والقضائية والتنفيذية ) . فكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤمّ المسلمين في الصلاة ، ويقود الجيوش في الغزوات ، ويفصل في المنازعات .
ثمّ اتّسع التنظيم في حياة الرسول الأكرم " صلّى اللّه عليه واله وسلّم " فأخذ ينيب عنه بعض ( العمّال ) والأمراء في بعض المدن ، والقبائل الكبيرة في كلّ من الحجاز واليمن ، وكانت وظيفة هؤلاء العمّال تنحصر في : ( 1 ) الإمامة في الصلاة . ( 2 ) جمع الصدقات . ( 3 ) زكاة الأموال .
ولم تكن لهؤلاء العمّال أية صفة سياسية ، كما كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يختار من عمّاله ممن اشتهر وعرف بالصلاح والتّقوى والعلم والتفقّه بالدين « 3 » .
وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يحثّ أولي الأمر أن يولّوا على أعمال المسلمين ، أصلح وأكفأ من يجدونه لذلك العمل ، حتّى قيل عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّه قال : ( من ولي أمر المسلمين شيئا ، فولي رجلا ، وهو يجد من هو أصلح منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين ) « 4 » .
وهذا أبو ذرّ الغفاري الصحابي الجليل ، قال للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( ألا تستعملني يا رسول اللّه ؟ ) . فضرب الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيده الكريمة على منكب
هامش
( 1 ) - القلقشندي - صبح الأعشى ج 5 / 449 .
( 2 ) - نفس المصدر أعلاه .
( 3 ) - مجدلاوي - الإدارة الاسلامية في عهد عمر . ص 149 .
( 4 ) - رواه الحاكم في صحيحه