أبي ذرّ وقال له : ( يا أبا ذرّ ، إنّك ضعيف وإنّها أمانة ، وإنّها يوم القيامة خزي وندامة ، إلّا من أخذها بحقّها ) « 1 » .
وهذا ( العبّاس ) عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم طلب منه أن يعيّنه ( أيضا ) عاملا على تلك الأعمال المفتوحة ( وقد نالها من هو دونه ) فقال له صلّى اللّه عليه واله وسلّم برفق وحنان :
( واللّه يا عمّ ، إنّا لا نولي هذا الأمر أحدا يسأله ، أو أحدا يحرص عليه ) « 2 » .
وقد طبّق الرسول الكريم صلّى اللّه عليه واله وسلّم الأسلوب الاستشاري في قيادتة لشؤون الدولة ، فكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يستشير أهل الرأي والبصيرة ، ومن شهد لهم بالعقل والفضل ، امتثالا لأمر اللّه سبحانه وتعالى حيث قال :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
« 3 » .
وأمّا في زمن الخلفاء الراشدين ، فقد سار أبو بكر على ما كان عليه الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأبقى العمّال الّذين عينهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأمراء الّذين أمرهم ، وأضاف إليهم غيرهم ، ثمّ قسّم الجزيرة العربية إلى اثنتي عشرة ولاية وهي :
1 ) مكّة 2 ) المدينة 3 ) الطائف 4 ) صنعاء 5 ) حضرموت 6 ) خولان 7 ) زبيد 8 ) مرقع 9 ) الجند 10 ) نجران 11 ) جرش ( في اليمن ) 12 ) البحرين .
أمّا القادة الّذين وجّههم أبو بكر إلى فتح العراق والشام ، فكان كلّ منهم يولّى على الأراضي الّتي يفتحونها « 4 » .
وأمّا الإدارة في زمن عمر بن الخطاب ، فقد اتسعت الدولة الإسلامية اتّساعا كبيرا ( نتيجة للفتوحات الإسلامية ) فقسم الدولة إلى أقسام إدارية كبيرة ( ليسهل حكمها والإشراف عليها ) ، فأنشأ الدواوين ، وعيّن الولاة
هامش
( 1 ) - نجدة خماش - الإدارة في العصر الأموي . ص 292 .
( 2 ) - خالد محمّد خالد - رجال حول الرسول . ج 1 / 16 .
( 3 ) - سورة آل عمران - الآية 59 .
( 4 ) - مجدلاوي - الإدارة الاسلامية في عهد عمر . ص 83 .