هل أنت إلّا نحلة ) ؟ قال جارية : ( لا تقل ، فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة ألبصاق ، واللّه ما معاوية ، إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أميّة إلا تصغير أمّة ) . « 1 »
وقيل دخل شريك بن الأعور على معاوية ، وكان دميما ، فقال له معاوية : ( إنّك لدميم ، والجميل خير من الدميم ، وإنّك لشريك وما للّه شريك ، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور فكيف أصبحت سيّد قومك ! ! ؟ « 2 » فأجابه : إنّك يا معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فأستعوت الكلاب ، وإنّك لأبن صخر بن حرب والسهل خير من الحرب ، وإنّك لأبن أميّة وما أميّة إلا ( أمّة ) صغرت فكيف صرت ( أمير المؤمنين ) ؟ ! ثمّ خرج شريك وهو يقول : « 3 »
أيشتمني معاوية بن حرب * وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يزن ليوث * ضراغمة تهشّ إلى الطعان
يعيّر بالدمامة من سفاه * وربات الجمال من الغواني
وذهب ذات يوم ( عتبة ) « 4 » و ( عنبسة ) « 5 » ابنا أبي سفيان إلى أخيهما معاوية وأثناء جلوسهما عنده ، حصل بينهما خلاف ، فتشاجرا فانحاز معاوية بجانب ( عتبة ) وأخذ يلوم أخاه ( عنبسة ) ويسيء إليه بالكلام ، فقال ( عنبسة ) : ( وأنت أيضا يا أمير المؤمنين ) ؟ ! « 6 »
فقال معاوية : ( يا عنبسة . . . إنه عتبة بن هند ) .
هامش
( 1 ) - السيوطي - تاريخ الخلفاء . ص 226 .
( 2 ) - الكرمي - قول على قول . ج 3 / 329 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق .
( 4 ) - عتبة : وأمّه هند بنت عتبة بن ربيعة .
( 5 ) - عنبسة : وأمه ابنة أبي أزيهر الدوسي .
( 6 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 333 .