أمّا بعد السلام * المؤدّي لحقّ المقام * فإنّه وصلني من فضلكم وصداقتكم ما سبى فكري ولبّي * زيادة على كمّية حبّي * وهو تأليفكم المسمّى بأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك * فرأيته كالصبح في الدجى الحالك * يحذّر السالك من معاوي الغرور والمهالك * فزادك واللّه كمالا على كمالك * أوضحت فيه من قواعد شريعتنا المحمّدية الصالحة لكلّ زمان * بما فيها من اعتبار المصالح والاستحسان * ما يروي الضمآن بأبلغ بيان * حتّى اتّضح سرّها للعيان * وبيّنت أسباب التقدّم في المعارف التي أساسها العمران * الذي جاء به [ 4 ] الشرائع والأديان * على أعذب أسلوب * جاذب للقلوب * وقمت فيه بشهادة اللّه مقام علماء الدّين * والأثمة المهتدين . بنقل ما حرّرته عن أولئك المجتهدين * فكان كتابك في ذلك كسراج المهتدين * ولكلّ وقت سراجه * ولكلّ مطلوب منهاجه * ولكلّ داء علاجه * ولو رآه شيخنا الذي ملأ علمه النواحي * سيّدي إبراهيم الرياحي « 2 » لا عاد التمهل فيه مصادفا محزّ التنزيل * سيقول الإمام ابن مالك في طالعة التسهيل * وإذا كانت العلوم منحا إلهية * ومواهب اختصاصية * فغير غريب أن يدحّر للمتأخّرين * ما عسر على كثير من المتقدّمين * وانّك والحمد للّه من هؤلاء المتأخّرين الذين قال فيهم ما قال * ولكلّ علم رجال * ولكلّ مقام مقال * ولكلّ سابق مجال * حلّيت به حاضرة تونس * وصيّرتها كاسمها تونس * هذا ما أقوله في كتابك وفيك * والذي ملأ العصر يكفيك * جزالك اللّه عن محبّة وطنك وبلادك * منبت إسعادك * بما تجده يوم معادك * وكثّر في الأمّة الإسلامية من أفرادك .
والسلام عليكم ورحمة اللّه من العارف بقدركم المبتهج بفخركم أحمد بن أبي الضياف
كتبه في السادس والعشرين من ذي الحجّة الحرام متمّم سنة 1284 / أفريل 1868 .
هامش
( 2 ) إبراهيم الرياحي : أنظر ترجمته أعلاه ، 168 ،I، تعليق ( 112 ) .