وملأت بالمسرّة به رحابي وجفاني « 3 » وحمدت اللّه تعالى على جميل اعتنائه بهذا العالم الإنساني * ووددت واللّه لو طالعه لسان الدين ووليه « 4 » . وعرض عليهما وسميه ووليه « 5 » . ليقلّدا نحره بما لديهما من نفائس الجواهر * ولعلما ما في زوايا العصور من ذخائر المفاخر * ومصداق قول الشاعر :
كم ترك الأوّل للآخر
[ السّريع ]
فلئن سبقتم بالتأليف في إحياء علوم الدين * فقد فزتم باحياء علوم الدارين * أو أحوال العمران والمعمور * فقد مننتم بجمع ما تقدّم وما تأخّر في العصور * ونبّهتم من الهمم بما لو نبه به الجماد * لاستفاد وأفاد * أو خوطب به الصمّ البكم * لأذعنت للحقّ وانقادت للحكم * فليت الكوابك تدنو لي فأنظمها في تقريظه عقودا * أو الكواعب ترنو لي فتعيرني سحر ألحاظها ودرّ ألفاظها * فأصوغها لهامته إكليلا معقودا * وأقول بعد تأكيد اليمين * لقد أخذت راية الإحسان باليمين * وحقّ لك أن تلقّب بخير الدنيا والدين « 6 » * جريا عل « سنن الأمم السالفين * في زيادة الألقاب عند زيادة تبريز السابقين * وان تفتخر بجلالكم الحضرة والإيالة * على كلّ من هزّ في مثل غرضكم يراعه وعساله « 7 » * وأوقد فكره وأذكى ذباله « 8 » * فهنيئا بما أوتيتم من كمال قصّر عن بعضه الأنداد والأضداد * وجميل خلال تلعثم لسان اليراع [ 6 ] بالآدلة الشرعية والبراهين العقلية الصحيحة * جزاء لا ينفد مدده * ولا
هامش
( 3 ) اثمد : عود الكحل . جناس بين أجفان ج . جفن : غطاء العين من أعلى إلى أسفل وجفان ج .
جفنة : القصعة الكبيرة .
( 4 ) لسان الدين ووليه : تورية عن لسان الدين ابن الخطيب وولى الدين عبد الرحمان بن خلدون .
( 5 ) وسميه ووليه : الوسمى أول مطر الربيع والولي ج . أولية المطر الذي يلي مطر الربيع . وهناك جناس بين ولي الدين وولي المطر .
( 6 ) هكذا لقبه أنصاره ولقبه أعداؤه بشر الدّين والدنيا .
( 7 ) عساله : رمحه .
( 8 ) أذكى ذباله : أعل فتيلته .