بعض علماء الإسلام « 5 » ، الموكول لأمانتهم مراعاة أحوال الوقت في تنزيل الأحكام ، معرضين عن استكشاف الحوادث الداخلية ، وأذهانهم عن معرفة الخارجية خليّة . ولا يخفى أن ذلك من أعظم العوائق ، عن معرفة ما يجب اعتباره على الوجه اللائق .
أفيحسن من أساة الأمّة الجهل بأمراضها ، أو صرف الهمّة إلى اقتناء جواهر العلوم مجرّدة عن أعراضها ؟
كما أنّه يسوءنا الجهل بذلك من بعض رجال السياسة ، والتجاهل من بعضهم رغبة في إطلاق الرئاسة « 6 » .
3 - مقاصد المؤلّف ومنهجه :
فلذلك هجس ببالي ، ما استذكيت لأجله ذبالي « 7 » ، من أني لو جمعت بعض ما استنتجته منذ سنين بإعمال الفكر والرويّة ، مع ما شاهدته أثناء أسفاري للبلدان الأوروباوية « 8 » ، التي [ 4 ] أرسلني إلى بعض دولها الفخام الطود الرفيع
هامش
( 5 ) بعض علماء الإسلام : تعنيف لبعض رجال الدّين الذين كانوا حجر عثرة في طريق الإصلاحات وتلميح خاصّة إلى بعض رجال الدين بتونس الذين انسحبوا من اللّجان المكلّفة بشرح عهد الأمان والدستور .
ابن أبي الضياف ، إتحافIV( متفرقات ) .
المنجي صميدة ، خير الدين وزير مصلح ، 64 .
فان كريكن ، خير الدين والبلاد التونسية ، 63 و 129 .
أحمد عبد السّلام ، المؤرّخون . . . ، 103 - 114 .
أحمد عبد السّلام ، مواقل إصلاحية . . . ، 123 - 124
( 6 ) اطلاق الرئاسة : الحكم المطلق .
( 7 ) استذكيت ذبالي : أوقدت فتيلتي .
( 8 ) كانت هذه الأسفار في نطاق مهمّات وبعثات دبلوماسية وهي كما يلي :
1846 : فرنسا ( صحبة المشير الأول أحمد باي ) .
1853 - 1857 : فرنسا ( من أجل قضيّة ابن عيّاد ) . -