الاقتصادي الأوروبي عموما وعن طريق الامتيازات الخاصّة التي حظيت بها من لدن الدّولة الحسينية ، خاصّة بعد احتلال الجزائر سنة 1830 « 5 » .
- أمّا البلد الثالث فهو أنجلترا ولئن زاره خير الدين مرارا ، وكانت البداية في شهر أوت 1855 « 6 » وفي شهر جانفي 1857 « 7 » . ثمّ توالت زياراته إليه بحكم وجوده بباريس أو مرورا به متوجّها إلى عواصم أوروبيّة مختلفة فإن ترتيبه في المرتبة الثالثة لا يخلو ، حسب تقديرنا ، من مقاصد : ولعلّ أهمّها هو :
- تفضيله للنظام الدستوري البريطاني على كلّ الأنظمة « الكونستيتسيونية » الأوروبيّة على حدّ تعبيره فهو أقدمها إذ أن الدستور الأوّل « الشرط الكبير » قد سنّ سنة 1215 م . وتوّج بالثورة المجيدة سنة 1688 ، قرنا قبل الثورة الفرنسية سنة 1789 !
- ثمّ إنّ هذا الدستور غير مكتوب ويعتمد البراغماتية في تطوّره ومجاراته لأحوال العصور « 8 » .
- ولا شكّ أيضا في أنّ من مقاصده - في هذا الترتيب - إيمانه بدور أنجلترا في البحر الأبيض المتوسّط وفي حماية الخلافة العثمانية ودور قناصلها العامّين بتونس وخاصّة ريشارد وود في العمل على ربط اللحمة بين الإيالة التونسية وبين الخلافة العثمانية ، وهو مبدأ يشاطره فيه خير الدين .
- وتأتي في المرتبة الرابعة إمبراطورية النّمسا وهي مرتبة قد تثير الاستغراب فلقد كنّا نتوقّع أن يتحدّث عن إيطاليا لأسباب لا تخفى على الدّارس لشؤون الإيالة التونسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . ولعلّ تقديم خير
هامش
( 5 ) محمد الهادي الشريف : تاريخ تونس ، ص ص 96 - 97 « القرن العصيب » .
( 6 ) أ . عبد السلام وح . الحداد : إحصاء وتلخيص لوثائق خير الدين . . . ، ص 93 .
( رسالة عدد 57 ) .
( 7 ) فان كريكن ، خير الدين . . . ، ص 29 .
( 8 ) أنظر تعاليقنا [ الباب الثالث : مملكة أنجلترة ] .