الدين للنّمسا ودول أخرى على إيطاليا التي تأتي في المرتبة الثامنة إنّما هو لاعتباره ما للنّمسا من قوّة وتقدّم نسبيّ في النظام « الكونستيتسيوني » بغضّ النظر عن ارتباطها من قريب أو من بعيد بالإيالة التونسية بل إنّنا قد نذهب إلى أبعد من ذلك فإنّ رئاسة النّمسا للعصبة الجرمانية ( وستخلفها في ذلك بروسية ) قد شدّ انتباه خير الدّين وهو الذي نوّه أيّما تنويه بهذا « الاتّحاد » سواء عندما رأسته النّمسا أو عندما خلفتها بروسية ، ولا شكّ عندنا أن هذا « الاتّحاد » صادف هوى عثمانيا عند خير الدين التونسي !
وقد زار خير الدّين النّمسا بصفة رسمية - عدا زيارات أخرى - في ماي 1863 وتقابل مع الإمبراطور فرانسوا جوزاف في 18 ماي 1863 وقدّم له شكر الباي على النياشين وقدّم له أوسمة له ولحرمه ولوزرائه « 9 » .
- وتأتي في المرتبة الخامسة الرّوسيا ولا شكّ في أن الدّافع على هذا الترتيب ليس عراقة الرّوسيا في الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان وإنّما لرسوخها في التاريخ ولحجمها المادّي والاقتصادي ، ولاعتبارها على حدّ تعبيره من « الدول الكبار » « 10 » .
وقد زار الرّوسيا سنة 1864 « 11 » .
- وتأتي في المرتبة السادسة بروسيا وقد بيّنا أعلاه بعض أسباب هذا الترتيب وهو يعتبرها من الدول الكبار إذ يقول : « هذا ودولة بروسية مجتهدة في تكثير أسطولها اقتداء بالدول الكبار الأخرى » « 12 » .
هامش
( 9 ) أرشيف الحكومة التونسية ، الوزارة الأولى : ملفّ 698 كارطون 253 .
أ . عبد السلام وح . الحدّاد ، المرجع نفسه ، ص 130 ، رسالة عدد 163 .
( 10 ) أنظر تصنيفه للدول الأوروبية في الصفحة الأخيرة من الكتاب الأوّل .
( 11 ) مراسلات القنصل البلجيكي كوبيزولCubisolبتونس : نشرية بمناسبة مائوية خير الدين ، اللجنة الثقافية القومية ، تونس 1990 ، ص 2 .
( 12 ) آخر جدول في الباب السادس [ مملكة بروسية ] .