من الألمان فبنوا مدنا جليلة اختصّت بمزايا كمزايا الجمهورية إلى أن تكوّن من أهليها الطبقات الثلاث الذين كانوا بمجلس الديانات إلّا أن رئاسة المملكة بقيت بيد جماعة التوتونيك الذين بلغوا نهاية القوّة والغنى شيئا فشيئا ثمّ تنازل أمرهم واختلّ نظامهم حيث تحكّمت فيهم دواعي الرفاهية والإسراف فآل أمرهم إلى التخاذل والتكاسل حتّى تضعضع إيوانهم وذهب عنفوانهم بعد أن اشتدّت وطأتهم على رعاياهم وبلغ نهبهم وإفسادهم إلى حيث لا يطاق حتّى صارت الأهالي تستعين عليهم بأهل بولونيا . ولم تزل الحروب متّقدة بينهم إلى أن فقدوا شوكتهم واستقلالهم بالكليّة وأوّل حرب قطعت أوداج شوكتهم حرب جماعة البولونيين لهم في تانبرغ سنة عشر وأربعمائة وألف ثمّ ما كان في سنة أربعين وأربعمائة وألف من تعصّب طوائف عديدة عليهم كأهل دانتسيك والبينغ وطورن وغيرهم مع أعيان من عدّة إيالات وفي سنة أربع وخمسين وأربعمائة وألف دخلوا تحت حماية كزمير الرابع ملك بولونيا .
ثمّ بمصالحة طورن في سنة ستّ وستّين وأربعمائة وألف وضعت الحرب أوزارها بانقسام بروسية قسمين غربي وشرقي فالأول صار جزءا لمملكة بولونيا باسم بروس ويدعى بروس بولونيا والثاني بقي بأيدي ولاتها باسم بروس توتونيك تحت رعاية بولونيا . وفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة وألف استولى على جماعة [ 290 ] التوتونيك المذكورة المارغراف البرت وهو من بيت براندبورغ من الفرع الثاني من تلك العائلة واتّبع المذكور مذهب لوتير وحلّ أحباس التوتون وأدخلها في بيت مال الدولة وذلك في سنة خمس وعشرين وخمسمائة وألف وجعل ممالكه المشار إليها وراثة في ذرّيته مع بقائها تحت رعاية بولونيا ومن ذلك الوقت صارت هاته المملكة تدعى باسم بروس دوكال .
ثمّ إن تاج الملك انتقل إلى زوج ابنة فردريك البرت الثاني وهو جان سيجزموند اليكتور براندبورغ المتقدّم ذكره في سنة ثمان عشرة وستمائة وألف غير أنّه لم يتيسّر لأمراء براندبورغ تطويع تلك الممالك الداخلة في حوزهم بالإرث لاشتغالهم بحروب الثلاثين سنة .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 500
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٥٠٠