سنة خمس وأربعين وأربعمائة وألف ولم تزل هاته الإيالة بأيدي آل بيته إلى ابتداء القرن السابع عشر .
ثمّ بمقتضى الشرط المنعقد في سانتن سنة أربع عشر وستمائة وألف بواسطة دولتي فرنسا وأنكلترة وبعض دول ألمانيا وشرط دوسلدورف المنعقد سنة أربع وعشرين وستمائة وألف أضاف الأليكتور جان سيجرموند إلى إيالاته دوكاتو كليف وكونتي المارك والرافنسبرغ ثمّ إن جان المذكور المتزوّج بابنته ألبرت الثاني الذي كان آخر دوك ببروسية ورث سنة ثمان عشرة وستمائة وألف الدوكاتو المذكورة التي كانت راجعة لسلطة بولونيا .
فسكّان بروسية كانوا في القديم أمّتي الغوتون والفاندال وغيرهم وكانت معدودة من المملكة الغوتية ثمّ بعد خروجهم منها أغار عليها أمم من السلاف كانت فيهم جماعة الليتوانيين والبورس الذين كانوا يسكنون شاطئ وادي الفيستول وتسمّت مملكة بروسية باسمهم وقد كان هؤلاء القوم من عبدة الأوثان المتوحّشين إلى أواخر القرن الثاني عشر من التاريخ المسيحي .
وفي مبادئ القرن الثالث عشر رام دوك مازوفيا واسمه كونراد إدخالهم في دين النصرانية فدافعوه وخرّبوا ممالكه سنة سبع ومائتين وألف فاستغاث أوّلا بجماعة الكفالييرات الملقّبين في اللاتينية بانسيفرى أي حاملي السيوف في سنة خمس عشرة ومائتين وألف ثمّ بالكفالييرات التوتونيك في سنة ستّ وعشرين فانتصرت الجماعة الأخيرة تحت رئاسة كبيرهم هرمان من سالزا في سنة سبع وثلاثين والتي بعدها . وكان ذلك مبدأ افتتاح تلك البلدان المتبربرة وتمّ فتحها في سنة ثلاث وثمانين ثمّ إن الجماعة [ 289 ] الأخيرة استقرّوا في بروسية وجعلوا رئيس إدارتهم الكبير في ماريانبورغ سنة تسع وثلاثمائة وألف .
وكان مستقرّهم قبل ذلك بأرض الشام حين كانوا ممّن يحارب المسلمين لأخذ بيت المقدس فخرجوا منها وتركوها لهم في حدود سنة تسعين ومائتين وألف . وحين استقرّوا بأرض بروسية قام بختها بهم ووفدت عليهم طوائف
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 499
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٤٩٩