وهذه العبارة صارت اليوم مثلا عندهم ) فضحك الملك والتفت إلى أصحابه قائلا : « لعمري لقد صدق الرجل وما لنا إلا تبديل صورة قصرنا » فبقيت الطاحون على حالها إلى اليوم بجانب القصر وسمّى الملك ذلك القصر باسم صاحب الطاحون . انتهت الحكاية .
أقول قد علم الرجل أن الملك لا يقدر على افتكاك الطاحون بدعوى أنها للمصلحة العّامة إذ القصر والبستان إنّما هما لمصلحة الملك الخاصّة ولذلك لم يتزحزح بالتهديد قاصدا بامتناعه [ 293 ] معرفة هل كان الملك يفي بما وعد من العدل أو يحيد عنه لشهوة نفسه فلمّا رأى احترامه لشريعة البلاد وأحكامها أوقف الطاحون على الملك وذريّته وهي باقية شاهدة على عدل ذلك الملك يقصدها المسافرون إلى يومنا هذا وقد شاهدناها « 2 » . وعند الاقتسام الثاني لبولونيا الواقع سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وألف دخلت دانتسيك وطورن مع جميع بولونيا الكبرى في حوز فردريك غليوم الثاني هذا ولدخول الملك المذكور في المحالفة المضادة لفرنسا اضطرّ في مصالحة بال الواقعة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة وألف إلى تسليم ما كان في حوزه بالناحية الشمالية من شاطئ الرين لكن في الاقتسام الثالث الواقع في هذه السنة أيضا اعتاض ما خرج من يده بإضافة إيالة بياليستوك وبلوك وغيرهما إلى مملكته وكان قبل ذلك بخمس سنين اشترى إمارة انسباخ وبايروت .
ثمّ لمّا حارب فردريك غليوم الثالث نابوليون وكانت دائرة الحرب عليه في يانه ضيّع بمصالحة تيلسيت سنة سبع وثمانمائة وألف جميع ما كانت تملكه البروسية في وستفاليا وفرنكونيا ثمّ بولونيا الكبرى التي صارت في ذلك الوقت دوكاتو كبرى لفرسوفيا وتحدّدت بروسيا بوادي الأودر وسقط اعتبارها بيد أن سقوط نابوليون رفعها دفعة واحدة وإن مجمع ويني « 3 » أرجع لها في سنة أربع
هامش
( 2 ) استطراد لخير الدّين فيه تنويه بعدل فريدريك الكبير مع إشارة إلى معاينته بنفسه لقصر هذا الملك .
( 3 ) مجمع ويني :Congre ? s de Vienne.