والمكاسب وظهور العدل في الأحكام وعدم عزل الحكّام وتحديد الأداء ومراقبة أحوال الدولة والتكلّم في تصرّفاتها لدى المجالس وإنّما قلنا تأكّدت هاته الأمور لأنّها كانت موجودة عندهم قبل الثورة المذكورة « 15 » منذ مدّة مديدة يتوارثها الأبناء عن الآباء فلم تزدها الثورة « 16 » إلّا تقوية وتقريرا .
فالحاصل أنّ تأسيس القوانين الحامية لحقوق الرعيّة بأنكلترة كان في القرن الثالث عشر ومن سعادة الأمّة الأنكليزية في أمورها الدنيوية معرفتها بأمور السياسة وإدارة المملكة واقتدارها على معرفة ما ينبغي في حماية حريّتها وحفظ حقوقها وإمضاء شروطها حيث أوجدت في ذلك القرن مجلس البارلمان أي المفاوضة في مناضلات ملوكهم والبارلمان الموجود اليوم باق على الكيفية المتأسّس عليها في أثناء القرن المذكور « 17 » وقد قال فرتسكو الكنشليير في مدّة هنري السادس « 18 » بأنكلترة إنّ الملك على نوعين استبدادي وقانوني والفرق بينهما أنّ الملك في الأوّل يحكم على الأمّة بنفسه ويوّظف عليهم الأداء بحسب ما يظهر له من غير أن يبحث عن مقدرتهم ورضاهم وفي الثاني لا يتصرّف إلّا بشريعة وقانون ترتضيه الأمّة لنفسها .
هامش
( 15 ) استعمال ثان للمصطلح نفسه في المعنى نفسه .
تأكيد جديد من قبل خير الدّين على حقوق الإنسان والحريّات العامّة :
- احترام الذوات والمكاسب .
- ظهور العدل عند الحكّام .
- عدم عزل الحكّام .
- تحديد الأداء .
- ومراقبة أحوال الدّولة والتكلّم في تصرّفاتها لدى المجالس .
( 16 ) استعمال ثالث للمصطلح نفسه في المعنى نفسه .
( 17 ) استطراد لخير الدّين كلّه تنويه بالقرن الثالث عشر الأنكليزي ، عصر الحكم المقيّد بقانون عصر البرلمان .
( 18 ) هنري السادس : ولايته ( 1422 - 1461 ) واجه حرب الوردتين سنة 1450 وخسر ما كان احتلّه سلفه من فرنسا ( نصفها تقريبا ) .