تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقد يقال إنّ الثورة الأنكليزية نشأت عروقها في القرون الماضية وأظهرت قوّتها الأحوال والأوضاع القديمة التي كانت في سياسة المملكة والتبديل الواقع من الثورة « 19 » الدينية « 20 » في القرن السادس عشر كما أنّ ثورة سنة ثمان وثمانين وستمائة وألف كانت بدسائس وليم الثالث الذي جلس عقبها على تخت [ 186 ] الملك وأعانه عليها السيرة المستقبحة جدّا التي كان عليها سلفه الملك جاك الثاني الذي لا بصيرة عنده ولا شفقة مع أن المجلسين أعني مجلس اللوردات ومجلس نوّاب العامّة كانا متّفقين على تلك الثورة « 21 » والخروج عن طاعة الملك والأمّة بأسرها كذلك ومن ذلك الوقت ظهر حسن التنظيمات السياسية التي استقامت بها أمور أنكلترة الداخلية ونمت قوّتها البحرية حتّى ملكت المستعمرات الكثيرة في سائر جهات المعمورة . ثمّ في سنة اثنتين وسبعمائة وألف استولت بعد وليم الثالث حتّى بنت جاك المذكور .

العائلة الثامنة من بيت هانوفر :

واستدعت الأمّة بعد موتها عائلة هانوفر إلى الملك سنة أربع عشرة وسبعمائة وألف وهذه العائلة هي الحاكمة اليوم بأنكلترة « 22 » وقد استولى منها خمسة
هامش
( 19 ) استعمال رابع لمصطلح الثورة في معناها الإيجابي . ( 20 ) الثورة الدينية : ظهر التصدّع الديني أوّلا في عهد الملك هنري الثامن سنة 1534 وتغلّبت البروتستنتينية في عهد الملك أدوارد السادس ( 1547 - 1553 ) وحاولت الملكة ماري تودور الأولى إرجاع الكاتوليكية وتأسّست الكنيسة الإنجليزية ( الأنكلكانية ) في عهد الملكة اليزابيت الأولى ( 1558 - 1603 ) . ( 21 ) استعمال خامس لمصطلح الثورة في معناها الإيجابي . ( 22 ) لا شك في أن الثورة عند خير الدّين هي خير هدفه التغيير لفائدة المجموعة . يقول الأستاذ أ . عبد السلام : فالثورة الأنقليزية والثورة الفرنسية بعدها انتجتا نظاما جديدا أقرب إلى الحكمة والعدل وأكثر حرّية من نظم الحكم القديمة . . . والفارق بين هذين الفتن الباغية المضرّة وبين تلك الثورات الأوروبية المفيدة هو أن الثورتين الأنكليزية والفرنسية انطلقتا من شوق المواطنين إلى الحرّية فالحرّية هي مفتاح الخير . هذا هو المعنى الجديد الذي تأسّست عليه نظرة المصلحين . . . » . مواقف إصلاحية . . . ، ص ص 126 - 127 . ونضيف نحن ملاحظة أساسية ينبغي التركيز عليها عند دراسة تفكير خير الدّين السياسي وهو أنه لم يفهم الثورة على أساس أنها تهدف إلى هدم أركان الملوكية . وولاء خير الدّين للعائلة الحسينية وللخلافة العثمانية ولاء لا خدش فيه . وكذا كان الأمر بالنسبة إلى ابن أبي الضياف وسائر المصلحين التونسيين في القرن التاسع عشر .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 367 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي