فمن تأمّل تدرة التفاوت بين هاته الأرقام يظهر له أنّ لخصوص مدينة باريس من الدخل السّنوي ما ليس لكثير من الممالك ولا يتوهّم [ 179 ] أنّ ذلك نتيجة تثقيل الأداء « 96 » لما أنّ قاعدتهم في توزيعه على وجه لا يضرّ بالأصول المأخوذ منها تمنع ذلك كما تقدّم وإنّما ذلك من تزايد العمران وثروة السّكان والقليل من الكثير كثير .
خاتمة :
ثمّ إنّ ما تقدّم من الأرقام في بيان ما للأمّة الفرنساوية من الثّروة وما لدولتها من الدخل وكذا ما سيأتي من البيان لما ذكر في بقية ممالك أوروبا ربّما يستكثره النّاظر الذي لا خبرة له بما كان لمن تقدّم من الأمم من الثّروة ولو تأمّل ما حكاه المقريزيّ في كتابه الخطط « 97 » عن مجابي مصر زمن الفراعنة وزمن الخلفاء الرّاشدين وما حكاه أيضا في الكتاب المذكور وحكى ابن بطوطة مثله عن سلطان الهند « 98 » وما حكاه ابن خلدون « 99 » عن مجابي دولة بني العبّاس ببغداد ودولة الأمويّين بالأندلس وما حكاه غيرهم من جهابذة المؤرّخين ممّا أشرنا إلى بعضه في مقدّمة هذا الكتاب لظهر له صحّة ما نسبناه إلى الأمم الأوروباويّة على أنّه تيسّر للأوروبّاويين من أسباب الثّروة والغنى ما لم يتيسّر لغيرهم ممّن تقدّم كسهولة المواصلة بين الممالك برّا وبحرا بواسطة الفابورات
هامش
( 96 ) تتقبّل الأداء : تلميح إلى السياسة الجبائية التونسيّة المتّبعة في عهد الحسينيين بتونس وخاصة في عهد الوزير الأكبر مصطفى خزنهدار ابتداء من 1837 إلى 1867 والتي تواصلت إلى إقالته سنة 1873 .
( 97 ) المقريزي : من كتبه : المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار : ويعرف بخطط المقريزي ، توفّي سنة 1441 .
( 98 ) ابن بطوطة : ( 703 ه - 770 ه - 1304 م - 1377 م ) ولد بطانجة صاحب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ، دائرة المعارف الإسلامية ، صص 758 - 759 .
( 99 ) ابن خلدون : ولي الدين عبد الرحمان بن خلدون ( 732 - 808 / 1332 - 1406 ) ولد بتونس وتوفي بالقاهرة وتقلّب في مناصب سياسية وتعليمية متعدّدة بالمغرب العربي الإسلامي وبالمشرق ، صاحب المقدّمة وكتاب العبر .