فإن الأولى تدفع من اثنين ونصف في المائة إلى ثلاثة ونصف والثّانية من أربعة ونصف إلى خمسة في المائة فائدة لمن تقترض منه سواء كان من الأهالي أو من الأجانب لأن صحّة معاملتهما وحسن إدارتهما كالكفيل بالدّين .
ومن الدول ما تكون فائدة ديونه ستّة في المائة ومنها ما تكون سبعة ومنها ما تكون عشرة ومنها ما لا طمع له في الاقتراض أصلا حيث تكون معاملته في حيّز السقوط وعدم الاعتبار في أنظار أرباب الديون .
ففوائد دين كلّ دولة عنوان على حسن إدارتها ومعاملتها « 89 » وبهذا التقرير يعلم أسباب وفوائد الدّيون الكثيرة التي على دول أوروبا [ 175 ] .
هامش
( 89 ) ليست هذه الفقرات السابقة مجرّد استطراد للتنويه بسياسة القروض المعتمدة في فرنسا وأنكلترا وإنّما هي في الحقيقة تلويح إلى ما كان جرى بتونس منذ أوائل الخمسينات في القرن التّاسع عشر : فلقد لعب الجنرال خير الدّين دورا أساسيا في الحياة السياسية بتونس وكلّف منذ 1853 إلى 1857 بمهمّة دقيقة جدّا وهي الدفاع عن الدولة التونسية في قضية تهريب الأموال التونسيّة إلى فرنسا من قبل محمود بن عيّاد ، المكلّف بالمالية . كما كلّف بعقد اقتراض في فرنسا ولكّنه ماطل في ذلك ولم يعقده .
وفي سنة 1860 كان دين الحكومة التونسية يقارب 19 مليون ريال بينما الميزانية لا تتعدّى 11 مليونا من الريالات . وأمام سياسة التبديد للأموال العمومية والسرقات التي كان يقودها الوزير الأكبر مصطفى خزنهدار تحت غطاء الإصلاحات والإنجازات العصريّة ، كان خير الدّين متزعّما لفئة من سراي الباي تعارض الاقتراض من أوروبا ، مهما كانت فائدة الاقتراض ، وفي ربيع سنة 1862 ، كاد مصطفى خزنه دار أن يمضي عقدا بالاقتراض الخارجي بفائدة 12 % اثني عشر في المائة وهي فائدة مجحفة جدّا . فعارض خير الدّين وجماعته هذا العزم وأقنعوا الصادق باي على اقتراض داخلي قدره 15 مليون من الريالات بفائدة 12 % .
وأمام هذه المعارضة توصّل الوزير الأكبر مصطفى خزنه دار إلى إزاحة خير الدّين عن كلّ مسؤولياته في ديسمبر 1862 ونظرا إلى علاقات المصاهرة معه كلّفه ببعض المهمّات الديبلوماسية خارج الإيالة .
وأمضى عقدا بالاقتراض سنة 1863 قدره 25 مليونا من الريالات وعقدا ثانيا سنة 1865 قدره 27 مليونا من الريالات بفائض يتراوح بين 7 و 12 % .