فرنك أو لمصلحة عمومية كعمل الطرقات والخلج والمراسي وتعمير المراكب الحربيّة وتبديل أسلحة الجيوش بالمستحدثات منها ونحو ذلك ممّا يلزم لتنجيزه مبالغ وافرة لا يتيسّر أخذها من الأهالي لما ينشأ عنه من ضعفهم الموجب لخلل العمران في المملكة فإنّ الدّولة تطلب من مجلس الوكلاء الرّخصة في اقتراض المبلغ اللّازم لتلك المصلحة بفائدة معلومة في السّنة والمجلس يتفاوض في أصل السّبب الدّاعي إليها بمحضر الوزراء المقدّمين لذلك من طرف الدولة المناضلين عنها .
فإذا رأى غالب المجلس لزومه رخّص للدّولة في الاقتراض بقدره وحينئذ تعلن الدولة للعامّة بالمبلغ المطلوب وفائدته وآجاله التي يدفع فيها مقسّطا فتبادر العامّة إلى قبول [ 174 ] ذلك لما هم عليه من الثّروة واتّساع الآمال بسبب تنظيماتهم العادلة الضّابطة لتصرّفات الدّولة الملزمة لوفائها بالشرط بحيث لا يسوغ لها أن تسلّم شيئا من المال إلّا لمن تحقّقت حسن تدبيره وحسن إدارته فضلا عن أمانته لأنّ مجلس المحاسبات يتعقّب جميع مصاريف الدّولة بحساب مدقّق ولما لهم في الاقتراض من الفوائد العموميّة والخصوصيّة لكونه من أهل المملكة غالبا فهو في الحقيقة كسب من مكاسبهم كسائر الأملاك .
وحينئذ لا يزاد على الأداء السّنوي إلّا فائدة الدّين المذكور في كل سنة مثلا إذا كانت جملة المقترض مائة مليون فرنك بخمسة في المائة فالذي تجب زيادته في الأداء السّنوي خمسة ملايين فتنتفع الدّولة وأهل المملكة في أحوال السياسة والمتجر باقتراض المبلغ المذكور لسهولة موادّ العمران لهم ولا يثقل عليهم في الأداء إلّا الملايين الخمسة .
وأمّا الفوائد المرتّبة لأرباب الدّيون على المبالغ المقترضة فإنها تختلف في القلّة والكثرة بحسب سياسة كلّ دولة وصحّة معاملتها وحسن إدارتها ونحو ذلك ممّا تعتبره أرباب الديون فما كان من الدّول بتلك المثابة خفّف عنه أرباب الدّيون فوائد أموالهم كدولة الإنكليز ودولة الفرنسيس .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 346
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٣٤٦