ثمّ مع كل من الولاة مجلس تحت رئاسته مركب من أعضاء ينصبّهم الملك .
وهذه المجالس تسمّى مجالس ولاة الإيالات .
ومن أعمال هذه المجالس التأمّل في فصل النوازل التي تتعلّق بالإدارة في شكاية بعض النّاس من ثقل الأداء المرتّب عليهم غير شكايات الأوطان والبلدان لأنّ مرجع ذلك لغير هذه المجالس وكالنزاع الذي يقع بين المأمورين بتنفيذ المصالح العامّة وبين من أخذ شيئا منها بقدر معلوم من أرباب الاتّفاقات على مقتضى الشروط الواقعة بينهم وكالتأمل [ 153 ] في الخسارة والفائدة التي يطلبها أشخاص من أهل الإيالة من أرباب الاتّفاقات المذكورة لما يحصل بأعمالهم من الضرر إلى غير ذلك من النوازل المتعلّقة بالإدارة لا النوازل الشخصية التي تقع بين أفراد النّاس فإن مرجعها إلى مجالس الحكم .
أمّا الأوطان الكبار ففي كلّ مركز منها نائب عن الوالي ينصبّه الملك ومأموريتهم في الأوطان كما مأمورية الولاة في الإيالات وتصرّفهم عن إذن الولاة المذكورين .
وفي كلّ مركز إيالة مجلس عدد أعضائه بعدد الأوطان تنتخبهم الأهالي لمدة تسعة أعوام وينتخب الملك رئيس المجلس ونائبه من الأعضاء وتسمّى هذه المجالس مجالس الإيالات ويتبدّل ثلثهم في كلّ ثلاثة أعوام .
ومن أعمالهم توزيع الأداء المرتّب من مجلس وكلاء العامّة بين أوطان الإيالة باعتبار المكاسب وتعيين المدّة المطلوبة من كلّ واحد من سكّانها لخدمة مصالحها العامّة عدا العسكرية والمقدار اللازم دفعه للمجلس البلدي ممّن أراد إعفاء نفسه من تلك الخدمة وما يلزم إحداثه من مصالح الإيالة كتمهيد الطرقات وبناء القناطر والمارستانات ونحوها والمبالغ اللازم صرفها في ذلك لأنّ العادة في فرنسا أنّ إحداث الطرقات السلطانيّة المارّة من
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 318
مساهمون: خير الدين التونسي
ص٣١٨