الفصل السّابع في القوّة الماليّة والعسكريّة بالمملكة العثمانيّة
إعلم أنّ قيمة جميع السّلع الداخلة إلى ممالك الدّولة والخارجة منها على ما حرّره صاحب قاموس السّياسة « 80 » بلغت منذ سبع عشرة سنة وهي مدّة رسوخ التنظيمات اثنتي عشرة مائة مليون فرنك في السّنة بعد أن كانت لا تتجاوز أربعمائة وخمسين مليونا . وهذا أوضح دليل على لياقة التّنظيمات بالمملكة حيث ازداد بتأسسها في نتائج المملكة ورفاهية أهاليها ما يقرب من ضعفي الأصل . وقد تحقّق بذلك ما ترجّاه السّلطان عبد المجيد نعّمه اللّه من إجراء القوانين لممالكه ذات الأراضي الخصبة والأهالي الذين هم في غاية القابلية كما أشار لذلك بطالعة منشور تأسيس القوانين المتقدّم ذكره . كما أنّ سفن المتجر « 81 » الدّاخلة في مراسي المملكة لم تزل تتضاعف وفي سنة ثلاث وستّين وثمانمائة وألف « 82 » بلغ قدر ما دخل منها بخصوص مرسى القسطنطينية ما يأتي بيانه .
هامش
( 80 ) صاحب قاموس السّياسة : لأوّل مرّة يذكر هنا ( في القسم الثّاني لأقوم المسالك ) مصدره الأجنبي وهو مصدر فرنسيّ .
( 81 ) لا ننسى تكوين خير الدّين الأساسي فهو عسكري ارتقى إلى رتبة ( فريك ) أي جنرال ( أمير أمراء ) سنة 1862 وهي أعلى رتبة في الجيش التونسي . ولقد تولّى منذ جانفي 1857 حتّى ديسمبر 1862 خطّة وزير البحر في الحكومة التّونسية . لذا فإنّه انتبه إلى أنّ تقدّم أوروبا في القرن التّاسع عشر إنّما هو كامن أساسا في قوّتها العسكريّة ونشاطها الاقتصادي ممّا جعله يعقد فصولا قارّة في أقوم المسالك للقوّة العسكرية والنّشاط الاقتصادي للعشرين بلدا التي زارها .
أنظر : أ . عبد السلام : مواقف إصلاحية في تونس . . . ، ص 151 ، محمّد بيرم الخامس :
صفوة الاعتبار ( القطر التونسي ) ، 225 - 226 .
( 82 ) 1283 - 1866 .