وبهذا التفاوت الكبير الواقع في موادّ المعارف يعلم مقدار تأثير الحريّة في الممالك ، فإنّا نرى الخزانة المذكورة في مدّة أربعمائة وعشرة أعوام ، من مبدأ تأسيسها الذي هو سنة ثمانين وثلاثمائة وألف ( 1380 ) إلى سنة تسعين وسبعمائة وألف ( 1790 ) لم يتحصّل بها إلّا مائتا ألف ( 000 . 200 ) مجلّد . ومن ذلك التاريخ الذي هو مبدأ الحرّية بفرنسا إلى سنة ثلاث وستّين وثمانمائة وألف ( 1863 ) التي هي تمام أربع وسبعين سنة من ذلك الوقت ازداد في الخزانة المذكورة ثمانمائة وثمانون ألف ( 000 . 880 ) مجلّد دون ما لم يمكن حصره من الرسائل المشار إليها .
وعلى هذا يقاس سائر أسباب التمدّن .
ويوجد بباريس ثلاثون ( 30 ) خزانة سوى الخزانة المذكورة متفاوتة في الكبر . كما توجد خزائن معتبرة في سائر تخوت الممالك .
62 - حسن إدارة المكتبات :
وأمّا بيان حسن إدارتها المسبّب لغاية سهولة الانتفاع بها ، فهو أن أماكن الخزائن المشار إليها تفتح كلّ يوم قدر خمس أو ستّ ساعات ، ومنها ما يفتح باللّيل أيضا قدر ثلاث ساعات . وذلك فيما عدا يوم الأحد وأيّام الأعياد التي لا تتجاوز مدّتها شهرا في السنة ، وأيّام التسريح للاستراحة . وإنّما تفتح في سائر الأيّام للطلبة الراغبين في الاستفادة ، وأمّا الذين يأتون بقصد مجرّد الاطّلاع فلا يسوغ لهم ذلك إلّا في يومين من الأسبوع . وللخزائن المشار إليها نظّار وخدمة بقدر الكفاية ، وحولها بيوت للتعلّم تسخّن في الشتاء .
وهي [ 72 ] محتوية على آلات الكتابة عدا الكاغد فيأتي به مريد الاستنساخ .
ويطلب من المكلّف الكتاب الذي يريده ببطاقة يدفعها إليه ، وإذا احتاج إلى أكثر من كتاب يبيّن السبب فيها فيدفعها المكلّف للخدمة فيحضر له في الحين ما طلب . وحين خروجه من ذلك المحلّ يسلّم للمكلّف ما أخذه من الكتب .