حتّى تنتهى إلى مدينة يقال لها بلاطيس [
a
] وهي مدينة عظيمة طولها ستّة أميال في مثلها وهي كثيرة الخير فيها من الزيتون وأنواع الفواكه ولها نهران جاريان يطّردان فيها وهي مدينة الانكبرديّين [
b
] قد نزلوا في صحاريهم على مقدار عشرين خطوة [
c
] وهم على هيئة الأكراد ينزلون الصحارى في الخيام وتخرج من هذه القرية فتسير وسطهم مقدار شهر في غياض وأشجار وربّما يلقاك تلال فيها منهم أصناف حلول حتّى تنتهى إلى قرية تدعى البندقيس [
d
] وهم نزول في صحراء ملساء ليس لهم قرى ولا مدائن انّما بيوتهم من خشب منحوت صفائح وهم على دين النصرانيّة فتسير في وسطهم مقدار عشرين يوما تنزل عليهم وترتحل من عندهم وتمتار من طعامهم وتتزوّد منه حتّى توافى مدينة الروميّة وهي مدينة يدبّر امرها ملك يقال له الباب وطولها [
e
] أربعون ميلا في أربعين ميلا يجرى إليها نهر من عربىّ المدينة فيخترق سككها قد فرش أسفل النهر بالصفر وبنى ضفّتاه أيضا بالصفر وقد عقد عليها جسور من صفر وفي وسط المدينة الكنيسة العظمى طول الكنيسة مقدار فرسخين وعليها ثلاثمائة وستّون بابا وفي وسط الكنيسة برج طوله في الهواء مائة ذراع وعلى رأس البرج قبّة مبنيّة من الرصاص وقد اتّخذ على رأس القبّة تمثال زرزر من صفر فإذا كان أوان ادراك الزيتون جاءت الريح فدخلت في الزرزر فيصيح فيجتمع زرازر تلك المدينة في منقار كلّ واحد منها زيتونة فيطرحنها على ذلك البرج فيؤخذ ذلك الزيتون ويعصر ويستخرج دهنها فهو يكفيهم لمصايح الكنيسة إلى السنة القابلة من ذلك الوقت ، وفي الكنيسة قبر رجلين من الحواريّين معمول من ذهب أحدهما في شرقىّ الكنيسة والآخر في غربيّها يقال لاحد صاحبي [
g
]