فحسب . . وستؤدي هذه الجامعة الأمانة العلمية والدينية الملقاة على كاهلها على خير الوجوه وأجلها ، وستعود حلقات الدرس في الأزهر إلى نشاطها العلمي من جديد ، منقحة ومحققة ومجددة مبتدعة ، وسيحفل الأزهر آنذاك بعديد الأعلام من بنيه ، الذين سيكونون خير سند لنهضته الفكرية والروحية .
وستمتلىء نفوس الأزهريين بعد عشرين عاما بالعزة والكرامة ، فلا تجد فيهم ضعيف الرأي ، أو منافق اللسان ، أو هداما يستر عيوبه بالحقد على الناس ، أو أنانيا يسعى لنفسه ولو كان في ذلك الهلاك للجماعة . .
وستقوى صلة الأزهر بالأمة ، فتنزله منها منزلة الرائد الأمين ، ويحلها من نفسه مكانة عزيزة بالتوجيه والإيثار والنصح ، والدعوة إلى المثل العليا الكريمة التي يدعو إليها الإسلام الكريم .
أما مناهج الأزهر وكتبه وكنوزه القديمة فسينالها ثورة العصر الجديد ، فتعود كنوزنا العلمية إلى التأثير في العقل العربي الحديث تأثيرا قويا نافعا ، وتصبح مناهج الأزهر وكتبه ونظمه محققة لرسالته الجامعية الصحيحة . .
وسيكون منصب « شيخ الأزهر » بالانتخاب من حملة الدكتوراه أو ما يعادلها من الأزهر ، وسيعود لمنصب المشيخة سالف مجده وعظمته وهيمنته الروحية الكبيرة على العالم الإسلامي كافة ، وستنال جماعة كبار العلماء ولجنة الإفتاء ومجلة الأزهر ومكتبته وأروقته ومعاهده وكلياته وبعوثه الإسلامية نصيبها من الإحياء والبعث والتجديد ، وستسهم البعوث الإسلامية الأزهرية في ميادين النشاط الديني والعلمي بنصيب كبير ، وستحمل مدرجات الأزهر أسماء الخالدين من أبنائه . . ويطلق على الكراسي العلمية المنشأة في كلياته كذلك أسماء الأعلام من علمائه . . وسنرى مدينة الأزهر الجامعية ، واتحاد الأزهر الجامعي ، وحفلات الذكرى الألفية لإنشاء الأزهر ، واللغات الحية التي تدرس في جميع أقسامه وفروعه ، وقلوبنا يملؤها البشر والفخر والإعجاب .
الأزهر في ألف عام — صفحة 356
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٣٥٦