تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والظاهر أن نظام مشيخة الجامع الأزهر يمت بصلة إلى هذا المنهج في نظام الوظائف الدينية الرئيسية . وقد يرجع التفكير فيه وفي قيامة إلى منتصف القرن العاشر الهجري . ذلك أن ولاة الأمر العثمانيين كانوا يعلقون على الوظائف الدينية أهمية خاصة ، وكان الجامع الأزهر يحتل يومئذ بين المساجد والمعاهد الإسلامية مركز الصدارة ، ويزخر دائما بجمهرة كبيرة من العلماء المصريين وإخوانهم من سائر أنحاء العالم الإسلامي ، هم صفوة الأئمة والأساتذة في ذلك العصر ، ومن المعقول أن تكون رياسة الجامع الأزهر ذات أهمية خاصة في نظر ولاة الأمور . وإذا كان الجبرتي لم يذكر شيخا للأزهر قبل الشيخ الخرشي المتوفى سنة 1101 ه ، فإنه من جهة أخرى لم يقل بصفة قاطعة انه كان أول من ولي المشيخة . ومع أنه لم يعثر كذلك فيما أتيح من المراجع على نصوص قاطعة تلقى ضوءا واضحا على أصل مشيخة الأزهر والوقت الذي بدأ فيه تطبيق هذا النظام . فإنه توجد مع ذلك قرائن عديدة ، تدل على أنه يرجع إلى ما قبل أواخر القرن الحادي عشر بكثير . من ذلك ما رواه صاحب كتاب « ذخيرة الأعلام » « 1 » في حديثه عن واقعة الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الحق السنباطي مع داود باشا الذي تولى ولاية مصر سنة 945 ه ( 1538 م ) ، فقد ذكر أنه حدث في شهر شعبان سنة 950 ه أن الشيخ ابن عبد الحق قال يوما لداود باشا وهو في موكبه : أنه رقيق لا يجوز له أن يتولى الأحكام ، وأن أحكامه باطلة ما لم يحصل على عتقه . . ثم يقول في قصيدته التي يروي فيها تفاصيل هذه الواقعة :
هامش
( 1 ) هو كتاب « ذخيرة الأعلام . بتواريخ الخلفاء العلماء ، وأمراء مصر الحكام ، وقضاة قضائها في الأحكام » - لمؤلفه الشيخ أحمد بن سعد الدين العثماني العمري من علماء أوائل القرن الحادي عشر الهجري ، وهو مكتوب كله بالنظم ( مخطوط بدار الكتب رقم 104 تاريخ ) .
الأزهر في ألف عام — صفحة 229 | محمد عبد المنعم خفاجي