تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والقومة والمؤذنين ، والخطيب في الواقع هو رئيس الجامع الديني وهو الذي يتولى الخطابة في الصلوات الجامعة ، والحفلات الدينية الرسمية بين يدي الخليفة أو نائبه ، ويدير شؤون المسجد الدينية بوجه عام . ويبدو أن وظيفة « خطيب » الجامع الأزهر لبثت تنمو في الأهمية على ممر الزمن تبعا لنمو أهمية الأزهر نفسه ، فهي في أواخر الدولة الفاطمية تسند إلى رجال من أصحاب المناصب الدينية الرفيعة مثل داعي الدعاة ، فقد ذكر ابن ميسر في أخبار سنة 517 ه أنه قد أسند إلى داعي الدعاة أبي الفخر صالح « منصب الخطابة بالجامع الأزهر » مع خزانة الكتب « 1 » . أما إدارة المسجد الداخلية من قرش وتنظيم وتجميل فترجع إلى المشرف ومعاونيه من العمال والخدم . وأما ما يتعلق بشؤون الدراسة والأساتذة والطلاب والنفقة عليهم ، فقد رأينا أنه يرجع إلى الخلفاء وإلى ذوي البر من أكابر رجال الدولة ، وقد كان العزيز باللّه ووزيره ابن كلس أول من رتب النفقة الدائمة للقراء والأساتذة بالأزهر ، وحذا حذوهما في ذلك الخلفاء والأمراء والكبراء ؛ في مختلف الدول والعصور . وهذا النظام في الإشراف على الجامع الأزهر ربما لبث متبعا في جوهره بعد الدولة الفاطمية ، فمثلا نرى في أواخر القرن الثامن ، في عهد الملك الظاهر برقوق ، ولاية النظر على الجامع الأزهر ، تسند في سنة 784 ه إلى الطواشي بهادر مقدم المماليك السلطانية ، وفي أثناء ولايته صدر مرسوم ملكي يقضى بأن من توفي من مجاوري الجامع دون وارث شرعي ، وخلف تركة ، فإنها تؤول إلى زملائه المجاورين « وفي سنة 818 ه في عهد السلطان المؤيد ولي نظر الجامع الأمير سودوب القاضي حاجب الحجاب . فكان مما قرره منع المبيت بالجامع الأزهر ، وأخرج المجاورين الذين
هامش
( 1 ) أخبار مصر لابن ميسر 46