وفي اليوم التالي : ركب الشيخ الشرقاوي ومعه العلماء وتبعهم الجماهير وسار الجميع إلى منزل الشيخ السادات يستشيرونه في بدء المعركة ، وكان قصر إبراهيم بك قريبا من قصر الشيخ السادات ، فراعه احتشاد الجماهير هناك ، وعلم باجتماع العلماء عند الشيخ السادات ، فبادر بارسال أيوب بك الدفتردار ليسأل عن مرادهم .
فقالوا له : نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات التي ابتدعتموها وأحدثتموها .
فأجابهم قائلا : لا يمكن الإجابة إلى هذا كله فإننا إن فعلنا ذلك ضاقت علينا المعايش والنفقات . فقالوا له : هذا ليس بعذر عند اللّه ولا عند الناس ، وما الباعث على الاكثار من النفقات وشراء المماليك ، والأمير يكون أميرا بالاعطاء لا بالأخذ ! .
فقال لهم : حتى أبلغ وانصرف ولم يعد لهم بجواب .
صمم العلماء في هذا المجلس على أن يخوضوا المعركة مع الأمراء ، فإما ان يستشهدوا أو ينالوا حقوق الشعب كاملة . وأعلنوا أهالي القاهرة بعزمهم . فتقاطرت الجماهير صوب الأزهر وباتوا هم والعلماء داخل المسجد وحوله .
هال إبراهيم بك ما بلغه من احتشاد الشعب ومرابطته مع العلماء استعدادا للقتال . فأرسل إلى العلماء يعتذر إليهم ويبرئ نفسه ملقيا التبعة على شريكه في الحكم مراد بك ، بل ذهب إلى أبعد من هذا إذ يقول « أنا معكم وهذه الأمور على غير خاطري ومرادي » ، وأرسل مراد بك يستحثه لعمل شيء ويخيفه عاقبة الثورة التي توشك ان تنفجر .
وفي اليوم الثالث للثورة توجه والي مصر إلى منزل إبراهيم بك واجتمع مع أمراء المماليك وقرروا إيجاد حل سريع حاسم قبل ان يفلت الزمام فتشتعل الثورة ، وأرسلوا إلى العلماء ليحضروا الاجتماع ، فحضر الشيخ السادات والسيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري
الأزهر في ألف عام — صفحة 132
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٣٢