الفصل السابع الأزهر في عهد الدولة العثمانيّة 923 - 1220 ه
تمهيد :
خضعت مصر للحكم العثماني خضوعا تاما منذ عام 923 ، واستمرت ولاية عثمانية إلى أن وضع محمد علي يده عليها عام 1220 ه ، وكان يتولى الحكم فيها الوالي التركي ومساعدوه ، ويسنده الجيش والمماليك .
الحركة العلمية في الأزهر :
في أواخر القرن التاسع أخذت الحركة العلمية في مصر الإسلامية تضمحل ، وكانت دولة السلاطين هي الأخرى في طريقها إلى الانهيار ، واضطربت أحوال المجتمع وتفككت عراه ، وأصاب المدارس الركود ، وأصاب الأزهر ما أصاب المعاهد الأخرى من الذبول ، وفقدت مصر استقلالها ، وسقطت في يد الأتراك العثمانيين سنة 922 ه ( 1517 م ) وتقلص ظل الازدهار العلمي ، وانصرف كثير عن العلوم العقلية والفلسفة والرياضة والجغرافيا ، وأخذ القول بحرمتها يقوى شيئا فشيئا ، حتى تركت هذه العلوم من الأزهر ، وبقيت مهجورة ينظر إليها بعين السخط ، حتى صدرت أخيرا فتوى من شيخ الأزهر الشيخ الإنبابي والشيخ محمد محمد البنا المفتي بجواز تعلمها وعدم حرمة تدريسها .
وفي الحق أن الفتح العثماني قضى على مظاهر النشاط الفكري التي كانت مزدهرة في عهد السلاطين . فقد عني الغزاة الأتراك عقب الفتح