تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
نصر اللّه عساكر بغداد وانكسر الخصم أقبح كسرة ، وسار المسلمون خلفهم وأسروا منهم جماعة وعادوا بالأسرى ورؤوس القتلى إلى ظاهر بغداد ، ونزلوا بمخيمهم مطمئنين ، فهرب العدو ، فأرسل الوزير في تلك الليلة جماعة من أصحابه فقطعوا شط الدجلة ، فخرج ماؤها على عساكر بغداد وهم نائمون ، وغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم ، وصار السعيد من لقى فرسا يركبها ، وأرسل إلى هولاكو وعرفه بما صنع وأمره بالرجوع إلى بغداد ، فرجع عساكره ولم يجدوا من يردهم ، فاستولى على بغداد ونزلوا فيها بالسيف ، وأخذ المستعصم أسيرا هو وولده ووضعا في عدلين « 1 » ، وأمر برفسهما إلى أن ماتا في التاريخ المتقدم ، ثم نهب دار الخلافة ومدينة « بغداد » حتى لم يبق فيها ما قل وما جل ، ثم أحرقت « بغداد » ، وأحصى القتلى من أهلها في نوبة واحدة فزادوا على ألفي ألف وثلاثمائة ألف وثلاثين ألف . وانقرضت الخلافة من بغداد بقتل المستعصم ، وبقيت الدنيا بلا خليفة سنين إلى أن أقام الملك الظاهر بيبرس البندقدارى بعض بنى العباس في الخلافة . فكانت مدة خلافة المستعصم : خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وعشرين يوما ، ولم يتم للعلقمى ما أراده ، ولم يلبث حتى أمسكه هولاكو ووبخه بأنه إذا لم يكن له خير في مخدومه « 2 » ولا في دينه فكيف يكون به خير فيه ؟ ! ثم قتله أشد قتله في أوائل سنة سبع وخمسين ، فذهب لا دنيا ولا آخره .

- عمر الواثق « 3 » :

ابن إبراهيم المعتصم بن المستمسك . بويع لما خلع برقوق المتوكل ، ودام فيها إلى أن مرض ومات في يوم الأربعاء سابع عشرى شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فكانت مدته نحو : ثلاث سنين وثلاثة وثمانية أيام .
هامش
( 1 ) عدلين : العدل : نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير ، وجمعه : أعدال ، وعدول . ( 2 ) سقطت من ( ج ) . ( 3 ) عمر الواثق : هو عمر بن إبراهيم المعتصم بن المستمسك باللّه ، الهاشمي ، العباسي ، بويع بالخلافة لما خلع الظاهر برقوق المتوكل ، وتم أمره في الخلافة ، ودام فيها إلى أن مرض ومات في يوم الأربعاء سابع عشرى شوال سنة 788 ه ، وفي بعض المصادر أنه توفى سنة 780 ه . وكانت خلافته على ما ذكر صاحب تاريخ الخميس : ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياما .