تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار نيل مصر — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قال اللغويون : واللواقح من الرياح : التي تحمل [ الندى ] « 1 » ثم تمحه في السحاب ، فإذا اجتمع صار مطرا . وقيل : إنما هي ملاقح . وأما قولهم : لواقح ؛ فعلى حذف الزائد . قال ابن الجنى : قياس
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 2 » ملاقح ، لأن الريح تلقح السحاب ، وقد يجوز على معنى لقحت هي ، فإذا لقحت فزكت ، ألقحت السحاب ، فيكون هذا مما اكتفى فيه بالسبب على المسبب . قال أهل اللغة : والريح العقيم التي لا ماء فيها سميت عقيما ؛ لأنها لا تلقح ، ولا تنتح . كالرجل العقيم ، والمرأة العقيم . ويجوز أن [ تكون / الريح تحمل البخار الذي [ 45 ] يجتمع ] « 3 » في الجو من البحر الملح إلى الغمام ، فيلقحها به . ويدل لذلك أنك تجد ماء المطر - في الغالب - فيه ملوحة . وإنما ملّح لمجاورته للبحر على ما سبق . وقد يشاهد البخار في زمن البرد [ يعلو ] « 4 » من البحر إلى الجو ويتراكم ، حتى يصير في مرأى العين كالسحاب ، فيجرى بالريح . فيجوز أن يكون بعض ما نشاهد من السحاب [ مطرا ] « 5 » كله ، وأن الله تعالى يسوقه إلى حيث يشاء . ويجوز أن يكون المطر ينزل من السماء كما ينزل منها البرد . قال الله تعالى :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 6 » . قال ابن عباس رضي الله عنهما : في السماء جبال من برد ، كما في الأرض جبال من حجر . قال أبو الفرج بن الجوزي : والبرد يقع قطعا كبارا ، وقطعا صغارا . قال : ووقعت في بعض السنين بردة عظيمة ، فاهتز لها إقليم مصر .
هامش
( 1 ) « الندا » في نسختي المخطوطة . ( 2 ) سورة الحجر ، آية ( 22 ) . ( 3 ) « يكون الريح تحمل البخار التي تجتمع » في نسخة ز ، « يكون الريح يحمل البخار التي يجتمع » في نسخة ح . والمثبت هو الصحيح . ( 4 ) « يعلوا » في نسختي المخطوطة . ( 5 ) « مطر » في نسختي المخطوطة . ( 6 ) سورة النور ، آية ( 43 ) .
أخبار نيل مصر — صفحة 71 | شهاب الدين بن العماد الأقفهسي / لبيبه ابراهيم / نعمات عباس