الفصل الثاني في بيان المكان الذي يخرج أصل النيل منه وفي المكان الذي يذهب فيه . وبيان سبب خضرته وفي المقاييس المجعولة عليه وغير ذلك
وقد « 1 » تقدم « 2 » أنه يخرج من جبل القمر ، على ما ذكره الكندي ، وذكره أيضا المسعودي ، وصاحب الأقاليم السبعة ، قال : وإنه يخرج أصله من جبل القمر من عشرة عيون ، خمسة تجتمع في بطيحة ، وخمسة في بطيحة ، يعنى مكان مسطح من الأرض ، ثم يجتمع بعد ذلك / الماءان . وذكر صورة جبل القمر وأنه مقوس ، وعلى رأسه شراريف [ 28 ] هكذا « 3 » .
وذكر المسعودي في مروج الذهب « 4 » : أن الفلاسفة قالوا : إنه يجرى على وجه الأرض تسعمائة فرسخ « 5 » ، وقيل ألف فرسخ في عامرها وغامرها ، من عمران وخراب ، حتى يأتي إلى بلاد أسوان من صعيد مصر ، وإلى هذا الموضع تصعد المراكب من فسطاط مصر . وعلى أميال من أسوان جبال وأحجار ، يجرى النيل في وسطها ، فلا سبيل إلى جريان السفن فيه . وهذا الموضع فارق بين مواضع سفن الحبشة في النيل ، وبين سفن المسلمين ، ويعرف هذا الموضع في النيل بالجنادل « 6 » والصخور . ثم يأتي [ النيل ] « 7 »
هامش
( 1 ) « قد » في نسخة ح .
( 2 ) انظر ما سبق ص 46 .
( 3 ) لمزيد من التفاصيل عن أصل النيل انظر : الخوارزمي : كتاب صورة الأرض ، ص 106 - 109 ، نشر هانس فون مزيك ، فينا 1926 م . وراجع الخريطة رقم ( 8 ) بالمصدر نفسه ؛ الخطط ، ج 1 ، 51 - 55 .
( 4 ) مروج الذهب ، ج 1 ، ص 98 ؛ الخطط ، ج 1 ، ص 53 - 54 .
( 5 ) الفرسخ : المسافة المعلومة من الأرض ، وهو فارسي معرب . وقد اتفق الفقهاء على أن الفرسخ ثلاثة أميال ، ومقداره عند الحنفية والمالكية يقدر ب 5565 مترا ، وعند الشافعية والحنابلة يقدر ب 11130 مترا ، انظر : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 38 ؛ على جمعة محمد : المكاييل والموازين الشرعية ، ص 36 ، ط . دار الرسالة ، القاهرة 2002 م .
( 6 ) الجنادل : مفردها جندل ؛ وهو مكان في مجرى النيل فيه صخور تعترض هذا المجرى وتشكل عقبه في طريق النهر ، فيشتد عندها جريان النهر . انظر : محمد عوض محمد : نهر النيل ، ص 109 .
( 7 ) ما بين الحاصرتين إضافة لازمة للإيضاح من مروج الذهب ، ج 1 ، ص 100 .