وأقرب أنصاب الحرم للحرم التنعيم .
2896 - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أنا حمّاد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : لما كان يوم الحديبيّة ، نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / ثمانون رجلا من التنعيم من أهل مكة في سلاحهم ، فدعى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذوا سلما . قال فنزلت هذه الآية
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
« 1 » قال : يعني أن جبل التنعيم من مكة .
هامش
( 2896 ) - إسناده صحيح .
رواه مسلم 12 / 187 ، وأبو داود 3 / 81 - 82 ، والترمذي 12 / 150 ، وابن جرير 26 / 94 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 141 كلهم من طريق : ثابت البناني ، عن أنس .
وذكره السيوطي في الدر 6 / 75 وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن المنذر .
تسيل إلى الشمال على حائط ثرير ( سابقا ) - ويقال له اليوم : السنوسية ، وتسيل كذلك جنوبا على شعب عبد اللّه بن خالد ، فسيلها جنوبا حرم ، وسيلها على السنوسية حل ، ولا تكاد ترى اليوم أنصاب الحرم على هذه الثنية ، لأن هذا الطريق قد هجر ، ويذهب اليوم إلى الجعرانة على طريق الطائف الذاهب إلى ثنية خلّ ، وبعد ثنية خل بقليل يلتقي طريق الجعرانة بطريق الطائف الجديد .
وهذا المبحث ذكره الأزرقي 2 / 130 - 131 . وكلاهما أهمل هنا طريقا آخر يدخل إلى مكة من الشمال ، وهو الطريق الغربي القادم من المدينة ، ووادي فاطمة ، وهو من مداخل مكة التي كانت معروفة . وأنصاب الحرم في هذه الجهة على ( ثنية ذات الحنظل ) التي يسمّيها معظم الناس اليوم ( رحا ) . وأنصاب الحرم لا زالت آثارها قائمة على رأس هذه الثنية ، وقد سبق وصفنا لها . هذا وان لحدود الحرم مواضع سمّاها الفاكهي عند ذكره لأسماء المواضع التي اشتمل عليها الحرم بشقّيه الشامي واليماني ، وهذه المواضع منها ما هو جبال ومنها ما هو ثنايا ، ومنها ما هو ردهات ، وغير ذلك ، فجمعت هذه الأسماء ، وسألت عنها أهل الخبرة ، ووقفت على أعيانها ، ورأيت عليها آثار أنصاب الحرم ، ثم رأيت بعض القرارات الصادرة بشأن تحديد الحرم ، وقد شاركت بعض اللجان أيضا في الوقوف على تلك الأعيان ، مما تجمع عندي بسبب ذلك كله مادة غنية لكتابة بحث موسّع عن حدود الحرم المكي الشريف ، وذكر أسماء مواضع الأنصاب ، بأسمائها القديمة وأسمائها الحديثة ، حيث جاء - وللّه الحمد - كتابا فريدا في بابه سوف يصدر قريبا - إن شاء اللّه تعالى - .
( 1 ) سورة الفتح ( 24 ) .