جاءكم أبو سفيان فيرجع راجيا بغير حاجة . قال : فأتى أبا بكر - رضي اللّه عنه - فقال : يا أبا بكر ، جدّد الحلف والصلح ، بين الناس ، أو قال : بين قومك ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : الأمر إلى اللّه ، وقد قال له فيما قال : ان أعان قوم على قوم ، وأمدهم بسلاح وطعام ما ان يكونوا نقضوا « 1 » ، فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : الأمر إلى اللّه وإلى رسول اللّه « 2 » .
163 - ذكر الفاكهي ما يوهم أن قدوم أبي سفيان بن حرب المدينة لتجديد الحلف والإصلاح بين الناس ، كان قبل قدوم وافد خزاعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، لإعلامه بما كان من قتال بني بكر ، لهم ، ومعاونة قريش عليهم ، لأن في الخبر السابق بعد إتيان أبي سفيان لعمر ، وقوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر ، وجواب عمر ، لأبي سفيان بنحو من جوابه الذي أجابه ، على نحو ما ذكره ابن عقبة ، وإتيانه لفاطمة ، وسؤاله لها ، في تجديد الحلف والإصلاح بين الناس ، وقولها له : ليس الأمر إلي ، وإتيانه عليا ، وقوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر ، وإشارة علي له بالجيرة ، بين الناس : « ثم انطلق - يعني أبو سفيان - حين قدم مكة ، فأخبرهم بالذي صنع ، فقالوا : ما رأينا كاليوم وافد عشيرة ، واللّه ما أتيتنا اليوم بحرب ، فنحذر ، ولا أتيتنا اليوم بصلح فنأمن ، ارجع .
قال : وقدم وافد خزاعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بالذي صنع القوم ، ودعاه إلى النصر ، وأنشد في ذلك شعرا » .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) شفاء الغرام 2 / 127 .