أن يغلبوه على العاص ، فلما نظر إلى سلعته قد حيل دونها رقي على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتها ، فصاح بأعلى صوته :
يا لفهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يال الرجال وبين الحجر والحجر
هل قائم من بني سهم بخفرته * وعادل أم ضلال مال معتمر
فقال الزبير بن عبد المطلب : ان هذا الأمر ما ينبغي لنا أن نمسك عنه فطاف في بني هاشم ، وزهرة ، وأسد ، وتيم ، فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان وتحالفوا باللّه القائل لنكونن يدا للمظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقّه ما بل بحر صوفة ، ومارسا حراء وثبير في مكانهما ، وعلى الناس في المعاش ، ثم نهضوا إلى العاص بن وائل فنزعوا سلعة الزبيدي ودفعوها إليه فقالت قريش :
إنه قد دخل هؤلاء في فضل من الأمر ، فسمّى حلف الفضول ، فقال الزبير بن عبد المطّلب :
حلفت لنعقدن حلفا عليهم * وإن كنّا جميعا أهل دار
نسمّيه الفضول إذا عقدنا * مقربة الغريب لدى الجوار
ويعلم من حوالي البيت أنا * أباة الضيم تمنع كل عار
قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدّثني عمرو بن أبي بكر ، قال : كان يقال :
كان في جرهم مثل هذا الحلف فمشى فيه رجال ، منهم فضل وفضال وفضالة فسمّوه حلف الفضول ، وقال الزبير بن عبد المطلب :
ان الفضول تحالفوا وتعاقدوا * أن لا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا * فالجار المظلوم فيهم سالم « 1 »
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 103 - 104 .