مكة وهي معه وإلا فانا من قد عرفت ، فقال : يا قوم متعوني بها الليلة ، فقالوا : قبحك اللّه ما أجهلك ، لا واللّه ولا شخب لقحة ، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها وركب معهم الخثعمي ، فلذلك يقول نبيه بن الحجاج :
راح صبحي ولم أحي القبولا * لم أودعهم وداعا جميلا
وذكر بقية الأبيات . وقال نبيه في ذلك أبياتا أخر « 1 » .
132 - قال الفاكهي : ثم إن قريشا تداعت إلى الفضول وذلك بعد رجوعهم من عكاظ ، ويقال : بعد فراغهم من بنيان الكعبة ، وكان حلفا جميلا على قريش ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حالف فيه فاجتمعوا في ذلك في دار ابن جدعان لشرفه وموضعه في قومه ، وكانت له أسباب ، سأذكرها - إن شاء اللّه تعالى - .
133 - حدّثني عبد اللّه بن شبيب الربعي مولى بني قيس بن ثعلبة ، قال :
حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الخزاعي ، قال : حدّثني عمرو بن أبي بكر العدوي ، قال : حدّثنا عثمان بن الضحّاك عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : سمعت جدّي حكيم بن حزام يقول : انصرفت قريش من الفجار وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن عشرين سنة ، وكان حلف الفضول ، في شوال ، وكان أشرف حلف وأعظم بركة ، وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم كان يقدم مكة بسلعة فربّما ظلم ثمنها ، وكان آخر من ظلم بها رجل من بني زبيد فقدم مكة بسلعة له فباعها من العاص بن وائل فظلمه ثمنها ، فطاف في الأحلاف : عبد الدار ، وجمح ، وسهم ومخزوم ، فسألهم أن يعينوه على العاص بن وائل ، فزجروه وتجهموه ، وأبو
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 2 / 99 - 102 .