تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كلها ، وبين قيس عيلان ، وسببه أن رجلا من بني كنانة كان عليه دين لرجل من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، فواعده به الكناني ، فوافاه النصري بسوق عكاظ يقرّد معه فوقفه بالسيوف فقال : من يبيعني مثل هذا بمالي على فلان الكناني ، وإنما أراد ذلك النصري الكناني وقومه ، فمرّ به رجل من كنانة فضربه بالسيف فقتله إنفاعا ، فصرخ النصري في قيس والكناني في بني كنانة فتحاوز الناس حتى كادوا أن يكون بينهم قتال . ثم تداعوا بمنى للصلح وسرى الخطب من أنفسهم ، فتراجع الناس وكفّ بعضهم عن بعض ولم يكن بينهم إلا ذلك . ويقال : بل قعد فتية من العرب من قريش غدية إلى امرأة من بني عامر ذات هيبة عليها برقع وهي في درع فضل ، وكذلك نساء العرب يفعلن ، فأعجبهم ما رأوه من حسن هيئتها فقالوا لها : يا أمة اللّه أسفري لنا وجهك ننظر إليك ، فأبت عليهم ، فقام غلام منهم فشكّ درعها إلى ظهرها بشوكة والمرأة لا تدري ، فلما قامت انكشف الدرع عن دبرها ، فضحكوا وقالوا منعتنا أن ننظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك ، فصاحت المرأة في بني عامر فضجّت فتحاوز الناس ثم ترادّوا ، ورأوا أن الأمر دون . ويقال بل قعد رجل من بني غفار بن خليل بن حمزة يقال له : أبو معشر ، كان عارفا متصنعا في نفسه بسوق عكاظ ومدّ رجله ، وقال : أنا مدركة بن خندف ، أنا واللّه أعزّ العرب ، فمن زعم أنه أكرم مني فليضربها بالسيف ، فضربه رجل من قيس فخدشها خدشا غير كبير فتحاوز الناس عند ذلك ، حتى كاد أن يكون بينهم . قال : ثم تراجع الناس ورأوا أن لم يكن بينهم شيء كبير فكل هذا الحديث يقال في يوم الفجار . واللّه أعلم أي ذلك كان . قال عبد الملك : قال زياد : قال ابن إسحاق : وقد قال بعض الشعراء شعرا قد ذكر فيه عكاظ وما أصابوا من بني كنانة وضرب رجل أبي معشر فقال :