ابن عبد الرحمن ، أن أبا سلمة بن عبد الأسد خرج في ناس من قريش نحو اليمن قال : وأخطأوا الطريق ، فأصابهم عطش شديد ، قال : فقال أبو سلمة ابن عبد الأسد لمن معه من قريش : أي قوم ، أطيعوني فإنّ ناقتي عارفة بالطريق ، قالوا : فإنا نطيعك . قال : فخلى عن رأس ناقته ، فساروا يومهم وليلتهم حتى كان عند الصبح فإذا الناقة قد بركت ، قال أبو سلمة : ما بركت إلّا على ماء ، قال : فنزلوا فإذا هم ببعر الغنم ، فما كان بأسرع من أن انفجر الفجر ، فنظروا فإذا بئر ، وعلى رأس البئر رجل طويل لم ير مثله ، فتقدموا إليه ، فقال الرجل : ممن القوم ؟ فقلنا : من قريش ، فقال : من أي قريش ؟
قلنا : من بني مخزوم . قال : فسعى فأتى شجرة طويلة ، فإذا قفة معلقة في الشجرة فمدّ يده فأنزل القفة وفتح رأسها ، فإذا شيخ فيها ، فرفع حاجبيه ثم قال : أبت ، ثلاث مرات قال : ففتح عينيه ، فقال : ما تشاء ؟ قال : هؤلاء قوم من قريش ، قال : ادعهم إليّ ، فجاءوا ، فقال : تقدموا إلى الشيخ ، فتقدّمنا إليه ، ففعل به مثل فعله الأول ثلاث مرات ، ففتح عينيه ، فقال : ما أنت ؟ قال : هؤلاء قوم من قريش ، فقال : من أي قريش أنتم ؟ قال أبو سلمة : فقلت : من بني مخزوم ، فقال : ها أنا ومخزوم ، فقال : هل تعرفون لم سمّيت أجياد أجيادا ؟ قلنا : لا . قال : لأنها جادت فيها الخيل ، ثم قال : لم سميت قعيقعان قعيقعان ؟ قلنا : لا . قال : لأنها تقعقعت فيها السيوف ، ثم أنشأ يقول :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * كروب الليالي والجدود العواثر
فهل فرح يأتي بشيء تريده * وهل جزع ينجيك مما تحاذر ؟
يا ابن أخي أتدري لم سميت قعيقعان باسمها ؟ قلت : لا . قال : خرج القوم