تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
6 - حدّثني عبد الملك بن محمد ، عن زياد بن عبد اللّه ، عن ابن إسحاق ، قال : حدّثت - وعند اللّه العلم - أن إبراهيم أمر بذبح ابنه ، قال : أي بني خذ الحبل والمدية وهي الشفرة ثم امش بنا إلى هذا الشعب لنحتطب لأهلك منه ، قبل أن يذكر له ما أمر به . فلما توجّه به اعترضه إبليس عدو اللّه ليصده عن أمر اللّه - عزّ وجلّ - في صورة رجل ، فقال : أين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لي . فقال : واللّه اني لأرى الشيطان قد أتاك في منامك فأمرك أن تذبح ابنك هذا فأنت تريد أن تذبحه ، فعرفه إبراهيم . فقال : عنّي أي عدو اللّه ، فو اللّه لأمضين لأمر ربي . فلما يئس من إبراهيم اعترض لإسماعيل وهو وراء أبيه يحمل الحبل والمدية ، فقال : أيها الغلام ، هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحتطب لأهلنا . قال : لا واللّه ما يريد إلّا أن يذبحك . قال : ولم ؟ قال : يزعم أنّ ربّه أمره بذلك . قال : فليفعل ما أمره به ربّه سمعا وطاعة . فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها . فقال : يا أم إسماعيل أتدرين أين ذاهب إبراهيم بإسماعيل ؟ قالت : ذهبا يحتطبان . فقال : ما ذهب إلّا ليذبحه . قالت : كلّا إنه أرحم من ذلك وأحبّ إليه . قال : يزعم أن اللّه أمره بذلك . قالت : إن كان اللّه أمره بذلك سلّمنا لأمر اللّه ، فرجع عدوّ اللّه بغيظه لم يصب منهم شيئا ممّا أراد ، وقد منع اللّه منه إبراهيم وآل إبراهيم وأجمعوا لأمر اللّه بالسمع والطاعة . فلما خلا إبراهيم في الشعب ويقال ذلك إلى ثبير ، قال له :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ، فَانْظُرْ ما ذا تَرى . قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
قال : فحدّثت أن إسماعيل قال له عند ذلك : يا أبتاه إذا أردت ذبحي فاشدد رباطي لا يصيبك من دمي فينقص أجري فإن الموت شديد ولا آمن أن أضطرب عنده إذا وجدت مسّه ، واشحذ شفرتك حتى تجهز عليّ فتذبحني ، فإذا أنت أضجعتني فأكببني على جنبي ولا تضجعني لشقي فإني أخشى إن أنت نظرت إلى
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 123 | محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي / عبد الملك بن عبد الله بن دهيش