اللّه لإسماعيل زمزم ، فعمرت يومئذ مكة ، وسكنها من أجل الماء قبيلة من اليمن يقال لهم : جرهم ، وليست من عاد كما يقال ، ولولا الماء الذي أنبطه اللّه - تعالى - لإسماعيل من عمارة لم يكن لأحد بها يومئذ مقام . قال عثمان :
وذكر غيره : أنّ زمزم تدعى سابق ، وكانت وطأة من جبريل . وكانت سقياها لإسماعيل يوم فرج له عنها جبريل ، وهو يومئذ وأمه عطشانان ، فحفر إبراهيم بعد ذلك البئر ، ثم غلبه عليها ذو القرنين ، وأظن أنّ ذا القرنين كان سأل إبراهيم أن يدعو اللّه له ، فقال : كيف وقد أفسدتم بئري ؟ فقال ذو القرنين :
ليس عن أمري كان ، ولم يخبر أحدا أن البئر بئر إبراهيم ، فوضع السلام وأهدى إبراهيم إلى ذي القرنين بقرا وغنما ، فأخذ إبراهيم سبعة أكبش ، فأقرنهم وحدهم ، فقال ذو القرنين : ما شأن هذه الأكبش يا إبراهيم ؟ فقال إبراهيم :
هؤلاء يشهدون في يوم القيامة أن البئر بئر إبراهيم « 1 » .
وفي حاشية كتاب الفاكهي في هذا الحديث مكتوب ما صورته ( عطاشا ) ما أقرأ عبد اللّه بن عمران ( عطاشا ) . قال أبو عبد اللّه : والصواب ( عطشانان ) « 2 » .
ذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل - عليهما السلام - والكبش الذي فدى به إسماعيل - عليه السلام - *
قال الفاكهي : وكان من حديث ذبح إسماعيل وقصته في ذلك ما أذكره الآن .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 1 / 247 .
( 2 ) المرجع السابق .