السدر : من بطن السرر ، والأفيعيّة : من السرر ، مجاري الماء منه . ما سيل مكة السدر ، وأعلى مجاري السرر « 1 » .
وزعم بعض أهل مكة عن أشياخهم : أن الثقبة بين حراء وثبير فيها بطيحاء من بطيحاء الجنة « 2 » .
المشقّرات « 3 » : هي أقرن بين محجّة العراق ، وبين مكة ، وفيها جبل أحمر . [ وهو ] القرن الذي عن يمين من دخل مكة من العراق . والوادي بينه وبين
هامش
يرى منه إلّا رأسه ، وأقيمت عند حافته العليا عمائر ثلاث ، ولا يتنبّه إليه الناظر إلا بالتأمّل والتدقيق .
وفي أقصى الشعب جدّا ، بئر مطوية بصخور طيّا محكما لكنّه غير منتظم ، قد دفعت السيول بالصخور والأتربة إلى داخل البئر ، ومع ذلك تجد فيها الماء ، لا يبعد عنك أكثر من متر ونصف المتر ، ولو نثلت هذه البئر لجادت بالماء ، ويغلب على ظنّي أنّها بئر خالد القسري التي أنبط منها عينه المشهورة التي أخرجها في المسجد الحرام على ما تقدّم تفصيله عند الفاكهي . أما دبول هذه العين فلا تجد لها أثرا ، وسألت عنها بعض قدماء سكان ذلك الحيّ فقال إنها كانت مشاهدة قبل سنوات ، وقد غمرها العمران .
( 1 ) هكذا جاءت هذه العبارة في الأصل ، وجاءت عند الأزرقي أكثر غموضا حيث قال : ( السرر : من بطن السرر ، الأفيعيّة من السرر مجاري الماء ، منه ماء سيل مكة من السرر ، وأعلى مجاري السرر ) .
والذي أفهمه من عبارة الفاكهي أنه أراد أن يعرّف ( السدر ) وليس السرر كما جاء في نسخة الأزرقي ، فذكر أن السدر ، أو مكة السدر وهو ما سيأتي بيانه هو من بطن السرر ، والسرر هو الوادي الذي يسمّى اليوم ( المعيصم ) وهو شعب عمرو بن عبد اللّه بن أسيد ، وهو الشعب الذي فيه سداد الحجّاج . وهذا الشعب الواسع لو وقفت في وسطه عند سد أثال ( وهو أكبر سدود الحجّاج ) لتبيّن لك أن هذا الشعب يفترق سيله عند فم الشعب الذي عليه السد إلى مجريين : الأول يتجه غربا حتى يسكب في سدرة خالد ، والثاني يتجه شرقا حتى يصب في منى بعد أن يدور حول جبل المضيبيع .
ومجرى الماء الشرقي من المعيصم هو الذي يسمّى الأفيعية على ما يفهم من كلام الفاكهي ، وعلى ما أوقفني عليه الشريف محمد بن فوزان الحارثي - رحمه اللّه - . أما مكة السدر فيطلقه الفاكهي والأزرقي على صدر وادي فخ بعد أن يجتمع فيه سيل وادي جليل ، وسيل وادي أذاخر ، وسيل شعب آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وهو غير سدرة خالد ، فمكة السدر تسيل على فخ ، وسدرة خالد تسيل على وادي الأبطح ، ولكن جمع سيلهما فوجّها الآن إلى فخّ .
( 2 ) ذكره الأزرقي 2 / 281 عن أشياخه .
( 3 ) لم يذكرها الأزرقي ، وهذه الأقرن لا زالت قائمة ، وفيها جبل يضرب إلى الحمرة ضرب فيه لتوسعة الطريق ، ولا يعرف اسمه اليوم ، وموضعها بعد دخولك مكة قبل أن تصل إلى جسر تقاطع طريق الطائف مع طريق المعيصم .