تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
/ وثبير النّصع : الذي فيه سداد الحجّاج ، وهو جبل المزدلفة عن يسارك وأنت ذاهب إلى منى « 1 » . 2495 - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن
هامش
( 2495 ) - إسناده صحيح . رواه أحمد 1 / 29 ، 39 ، والدارمي 2 / 59 - 60 ، والبخاري 3 / 531 ، وأبو داود ( 2 لمنحنى ) أيضا . وعلى ذلك فالاختلاف شديد في تحديد موضع الأقحوانة ، والذين اختلفوا في موضعها هم المختصّون بتاريخ مكة وجغرافيتها في القديم : الزبير ، والأزرقي ، والفاكهي ، وليس لديّ ما يثبت هذا وينقض ذاك ، والعلم عند اللّه - تعالى - . ( 1 ) هكذا عند الأزرقي أيضا ( على يسار الذاهب إلى منى ) وهذا مشكل ، إذ الذي يتبادر إلى الذهن من العبارتين أن هذا الجبل على يسار الذاهب من المزدلفة إلى منى ، وهذا ليس صحيحا لأنّ الجبل الذي على يسار النازل إلى منى من مزدلفة إنّما سمّاه الأزرقي والفاكهي ( ذات السليم ) وهذا مشهور . أمّا جبل المزدلفة الذي سمّي ( ثبير النصع ) والذي فيه سداد الحجّاج إنما هو على يمين الذاهب إلى منى من المزدلفة . والذي يظهر أنّ الفاكهي والأزرقي أرادا أن يقولا : إنّ ثبير النصع على يسار الذاهب إلى منى من شعب عمرو بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ( المعيصم ) وهذا صحيح ، لأنّ شعب عمرو هو الذي فيه سداد الحجّاج أيضا . وثبير النصع هو أعلى جبل في منطقة المزدلفة وهو يحدّ أرضها من جهة الشمال الشرقي ومشهور اليوم ب ( جبل مزدلفة ) ويحدّ ثبير النصع من جهة الشرق ( ريع المرار ) ، ومن الغرب ( ثبير الأحدب ) . وبعضهم يطلق اليوم على ( ثبير النصع ) جبل الأحدب . وثبير النصع هذا هو الجبل الذي لم يكونوا يدفعون من مزدلفة حتى يروا الشمس على رأسه ، وليس هو جبل ( ثبير غيناء ) المتقدّم ، كما توهّمه بعض الفضلاء من القدامى أو المحدثين . أمّا القدماء فمنهم المحب الطبري في كتابه ( شرح التنبيه ) على ما نقله الفاسي في شفاء الغرام 1 / 289 - 291 حيث جعله ( ثبير غيناء ) الذي تقدّم ذكره ، وكذلك صنع ياقوت في معجمه ، وابن ظهيرة في جامعه ، ومن المحدثين الأستاذ البلادي في كتابيه أودية مكة ص : 97 ، ومعالم مكة ص : 55 حيث جعله ثبير غيناء لا ثبير النصع ، وأنّ ثبير غيناء هو المقصود بقول المشركين ( أشرق ثبير كيما نغير ) وهذا غير صحيح واللّه أعلم . وقد وقفت مع الشريف محمد فوزان الحارثي عند تحديدنا لحدود مزدلفة وتبيّن لي أنّ جبل مزدلفة ( ثبير النصع ) هو أعلى الجبال المحيطة بالمزدلفة وفيه سداد الحجّاج وهو أول جبل تشرق عليه الشمس في مزدلفة . أمّا الجبال التي على يسار النازل من مزدلفة إلى منى فإنّها جبال صغيرة ومسمياتها معروفة وهي تحدّ مزدلفة جنوبا ، فأعلاها ( ذات السليم ) ثمّ ( المريخيّات ) وأطلت في ذلك لبيان ما أشكل على البعض واللّه أعلم .
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 167 | محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي / عبد الملك بن عبد الله بن دهيش