تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وثبير : الذي يقال له : جبل الزنج ، وإنّما سمّي جبل الزنج أن زنوج مكة فيما مضى كانوا يلعبون فيه ، وهو ثبير النخيل « 1 » ويقال : إنّ الأقحوانة : الجبل الذي به ثنية الخضراء ، وبأصله بيوت الهاشميّين ، يمر سيل منى بينه وبين وادي ثبير « 2 » . ويقال : بل الأقحوانة ما بين بئر ميمون ، إلى بئر ابن هشام « 3 » .
هامش
( 1 ) هذه العبارة وما بعدها هكذا جاءت في الأصل ، وجاءت عند الأزرقي إذا أهملنا زيادات المحقّق عليها ( وثبير الذي يقال له ثبير الزنج ، وإنّما سمّي جبل الزنج ، لأنّ زنوج مكة كانوا يحتطبون منه ويلعبون فيه ، وهو : من ثبير النخيل ، ويقال له : الأقحوانة ، الجبل الذي به الثنية الخضراء ) إلى آخر ما عند الفاكهي . والعبارة مضطربة عند الفاكهي ، كما هي مضطربة عند الأزرقي . ولو سرنا على عبارة الأزرقي لقلنا : إنّ ثبير الزنج هو ثبير النخيل ، وهو الأقحوانة أيضا ، وهذا هو سبب إقحام تعاريف الأقحوانة في هذا الموضع . أما لو سرنا على عبارة الفاكهي فيكون ثبير الزنج هو ثبير النخيل . أمّا الأقحوانة فموضع آخر غيرهما ، لكن أين الرابط لذكر الأقحوانة في هذا الموضع ؟ هذا مشكل ، خاصة وأنّ العبارة وردت في بعض نسخ الأزرقي ( ويقال : الأقحوانة : الجبل الذي فيه الثنية الخضراء ) بحذف لفظة ( له ) . فيتعيّن السقط والاختلال على هذا . وقد فرّق الأستاذ ملحس بين ثبير النخيل وثبير الزنج ، وأهمل ابن ظهيرة ذكر ثبير النخيل ، مع أنّه ذكر ثمانية من أثبرة مكة . والذي يجب أن نعوّل عليه في تعريف ثبير النخيل هو ما ذكره الفاكهي والأزرقي ، فالأزرقي جعل ثبير الزنج جزءا من ثبير النخيل ، والفاكهي جعل ثبير الزنج هو ثبير النخيل كلّه . وجبل الزنج سمّاه ابن ظهيرة في الجامع اللطيف ص : 314 : جبل النوبي ، بأسفل مكة في جهة الشبيكة ، وبه مولد عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - . وقال الأستاذ البلادي في معالم مكة ص : 56 عن ثبير الزنج : ( وهو المعروف اليوم بجبل المسفلة ، وله أسماء عديدة منها : جبل عمر : يطلق على القسم المشرف على الشبيكة . . . وجبل الناقة يجاور جبل عمر من الجنوب الشرقي . . . يجاور ذلك جبل الشراشف ، وفي الجنوب الغربي ، جبل النوبة . . . ويسمّى غربه جبل الحفاير ) أه . قلت : قد أحسن الأستاذ البلادي في تفصيل جبال هذا الثبير ، فهو إذن سلسلة جبليّة تبدأ من ريع الحفاير وتنتهي بقوز المكّاسة ، وهذا الجبل هو الذي يفصل بين حيّ المسفلة بكامله ، وحيّ الحفاير بكامله ( الطندباوي ) . وقد فتح في هذا الجبل نفقان يربطان بين حيّ المسفلة وبين حيّ الطندباوي وشارع المنصور . ( 2 ) هذا هو القول الأول في تحديد الأقحوانة ، وسبق أن سمّينا هذا الجبل ( الرباب ) إذ هو الجبل الذي يمرّ سيل منى بينه وبين ثبير . ( 3 ) سبق تحديدنا لموضع بئر ميمون . أمّا بئر ابن هشام فلا يبعد عن موضع بئر ميمون ، وعلى ذلك فتكون الأقحوانة أرضا فضاء ، وليست جبلا . وهذا ما جزم به الزبير بن بكّار - كما سيأتي - وهذا ثاني تحديدات الأقحوانة .