ألّا إنّ هذا الدّين من بعد مصعب * وبعد أخيه قد تنكّر أجمع
وأن ليس للدنيا بهاء وريشها * لقد كان وحقا وافر الدّين أفرع
فللدين والدّنيا بكينا وإنّما * على الدّين والدّنيا لك الخير يجزع
على ابن حواريّ النّبيّ تحيّة * من اللّه إنّ اللّه يعطي ويمنع
فتى كلّ عام مرّتين عطاؤه * وغيث لنا فيه مصيف ومربع
فصمّمت الآذان من بعد مصعب * ومن بعد عبد اللّه والأنف أجدع « 1 »
وحدّثنا الزبير بن بكار ، قال : قال سويد بن منجوف يرثيهما :
ألا قل لهذا العاذل المتغضّب * تطاول هذا اللّيل من بعد مصعب
وبعد أخيه عائذ البيت إنّما * رمينا بجدع للعرانين موعب
فصرنا كشاء غاب عنها رعاؤها * معطّلة جنح الظّلام لأذؤب
فإنّ يك هذا الدّهر أنحى بنابه * وأنحى علينا بعد ناب بمخلب
وأصبح أهل الشّام يرمون مصرنا * بنبل بروها للعداوة صيّب
فإنّي لباك ما حييت عليهما * ومثن ثناء ليس فيه تعتّب
أرى الدّين والدّنيا جميعا كأنّما * هوت بهما بالأمس عنقاء مغرب
هماما هما كانا لذا الدّين عصمة * فهل بعد هذا من بقاء لمطلب
فزادهما منيّ صلاة ورحمة * وحرّة ثكل دائم بتنحّب
فقد دخل المصرين خزي وذلّة * وجدع لأهل المكّتين ويثرب
وبدّلت ممن كنت أهوى لقاءه * معاشر حيّ ذي كلاع ويحصب
وعكّا ولخما والسّكون وفرقة * برابرة الأخلاط أخلاط سقلب « 2 »
هامش
( 1 ) تهذيب ابن عساكر 7 / 425 .
( 2 ) المرجع السابق 7 / 426 . وسويد بن منجوف تقدّمت ترجمته في الأثر ( 711 ) وفيه تقدّمت بعض هذه الأبيات . وقوله ( الأذؤب ) أي : الذئاب . والسقلب ، هو : الجيل من الناس . اللسان 2 / 469 .