تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
منقلبين مفروضين ( 484 ) ، يوجب ذلك أن تدور شهورهم في سنة الشمس ، دور شهور اليهود ؛ وذلك على الأمر الأوسط ، ويتعلّق سبب كلّ واحد منهما بالآخر ، فانّ شرط الفصح ، أن يتقابل النيّران في برجى الاعتدالين ، أوّل تقابل ؛ فقد يمكن أن يتقابلا ، وكذلك مرّتين ، وشرط فطرهم ما ذكرناه ؛ فاذن التربيع المتقدّم للفصح ، هو فطرهم ، والاجتماع الأقرب إلى الاعتدال الخريفىّ ، هو رأس سنتهم ، وليس يخرج عن أيلول .

19

وإذا حسبنا ذلك ، لدور من ادوار التسعة عشر ، حصل ذلك بالامر الجليل ؛ فانّهم يعدّلون ذلك بوقت الاجتماع - كما ذكرنا - ، واعمال اليهود والنصارى في استخراج الفصح ، مبنيّة على الحركات - الّتى - ظهر لنا تأخّرها عن الحقيقة ، وخاصّة في الشمس ؛ وإذا اعتبرت الاستقبالات بالحركات ، المستخرجة من الأرصاد المستحدثة ، وجد بعضها يتقدّم أوائل الحدّ المحدود ، للفصح في كلا الرأيين ؛ وهم يتركونه ، ولا يعبئون به ، وهو الحقّ بعينه ؛ ووجد بعضها يقرب من أواخر الحدّ المحدود ، ويأخذون به ، ويعتمدون عليه ، وهو الباطل بعينه ، والحقّ قد تقدّمه شهرا .

20

ولمّا كان غرضنا فيما تقدّم ، إظهار الحقائق ، والوساطة بين الفريقين ، وإصلاح ذات بينهم ، عملنا أعمال كلّ واحد من الفريقين ، على رأيهم ورأى غيرهم ، ليظهر لكلّ واحد منهم ، ما له وعليه ؛ وأريناه من أنفسنا الأخذ بقوله ، والرّكون إلى رأيه إلى أن يظهر له الحقّ ، ليخرج الفريقان عن قلوبهم ، إيهامنا بالميل إلى أحدهما ، والمداهنة له ؛ ولا ينبو قلبه عن خلافنا عليه ، إذا تصفّحنا القوانين المذكورة ؛ فانّها إذا قرّت على حالها ، لم تخل عن تشاويش وتخاليط ، قد أنبأنا عن أكثرها .

21

فاذن ، إذا جعلنا اوّل حدود الفصح ، اليوم السادس عشر من « اذار » ، وجعلنا يوم استقبال ، يقع بالحقيقة في برجى الاعتدالين ، وركّبنا عليه فصوح الدّور ، على أن لا يتقدّم واحد منها ذلك الحدّ المحدود ؛ ولم يقع فصح فيها ، إلّا والنّيران فيه متقابلان ، على ما شرط ؛ ويكون آخر حدوده ، اليوم الثالث عشر من نيسان ، والشمس - وإن كانت بعدها - في برج الحمل أيضا ، ولا يقابلها القمر حينئذ ، إلّا وقد قابلها فيه مرّة قبله ؛ ثمّ نستخرج من هذه الفصوح المصحّحة ، فطر الصابئين ، ومنه رأس سنتهم ، وهو الاجتماع لهلال تشرين الاوّل .

22

وقد فعلنا ذلك ، وركّبناه في جداول ؛ فإذا اخذ آخذ سنى الإسكندر ، مع السنة الناقصة لرأس تشرين الاوّل ، الّذى يتلو اجتماع رأس سنتهم ، وزاد عليها ستة عشر ، أو نقص منها ثلاثة ،
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 412 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى