2
ويوجد أكثر هذه الطبقة ، بسواد العراق ؛ وهم الصابئون ( 257 ) بالحقيقة ، وهم متفرّقون غير مجتمعين ، ولا كائنين في بلدان مخصوصة بهم دون غيرهم ؛ ومع ذلك ، غير متّفقين على رأى واحد « 1 » ، كأنّهم لا يسندونها إلى ركن ثابت في الدين ، من وحى أو إلهام أو ما يشبههما ، وينتمون إلى انوش بن شيث بن آدم . وقد يقع الاسم على الحرّانيّة ، الّذين هم بقايا أهل الدين القديم المغربىّ ، الثابتون عليه « 2 » بعد تنصّر الروم اليونانيّين ؛ وينتسبون إلى اغاديمون وهرمس وواليس و « بابا » « 3 » وسوار ( 478 ) ، ويتديّنون بنبوّتهم ، ونبوّة أمثالهم من الحكماء ؛ وهذا الاسم ، أشهر بهم من غيرهم ، وإن كانوا تسمّوا به ، في الدولة العبّاسيّة في سنة ثمان وعشرين ومائتين ، ليعدّوا في جملة من يؤخذ منه ، ويرعى له الذّمّة ؛ وكانوا قبلها ، يسمّون الحنفاء والوثنيّة والحرّانيّة .
3
وقد يسمّون الشهور ، بالأسماء السريانيّة ؛ ويسلكون فيها ، شبيه « 4 » طريقة اليهود ، بل اليهود هم المتشبّهون بهم ، إذ هم أقدم بالإضافة إليهم أولى ؛ ويلحقون باسامى الشهور ، لفظة الهلال ، فيقولون : هلال تشرين الاوّل ، وهلال تشرين الآخر ؛ ورأس سنتهم ، هو هلال كانون الآخر ، ولكنّهم يبتدئون في العدد ، بهلال تشرين الاوّل ؛ ومبدأ اليوم عندهم من طلوع الشمس ، خلاف ما عليه العاملون بشهور الاهلّة ؛ ومبدأ الشهر الهلالىّ « 5 » عندهم ، هو اليوم الثاني من الاجتماع ، فمتى كان الاجتماع قبل طلوع الشمس ، ولو بدقيقة ؛ فإنّ مبدأ الشهر ، اليوم الّذى يليه ؛ وإن كان مع طلوع الشمس أو بعد طلوعها ، كان مبدأ الشهر ، اليوم الثاني من الاجتماع ؛ وإذا اجتمع لهم في ثلاث سنين شهر وايّام ، زادوا في شهورهم بعقب هلال « شباط » شهرا ، وسمّوه هلال « اذار » الاوّل .
4
وقد أودع محمّد بن عبد العزيز الهاشمىّ ( 451 ) زيجه المعروف بالكامل ، نبذا من أعيادهم على وجه الإخبار ، دون التفحّص عن أوائل أحوالها ، وتفصيل أسبابها ، فنقلتها إلى هذا الباب ، وأضفت إليها ما سمعته من جهة غيره ، وتصرّفت في ظواهرها بالحسبانات ، على وجه الاستقراء ، إذ لم يكن لي من القوّة فيها ، مثل ما كان لي في غيرها ، واللّه المعين :
هامش
( 1 ) . داد / طز : حال واحدة .
( 2 ) . نب / طز : البائنين / البائنون عنه .
( 3 ) . نب : باما ، طز : مابا .
( 4 ) . داد / طز : سبيل .
( 5 ) . داد / طز : + .