أخرى ، اشتبه على العامل امره ، وغرب لأجله عن الحقيقة . ولو قال : « يؤخذ أقرب الاثانين اليه ، من كلا جهتيه ، بعد أن يكون في حدّ الصوم » ، لكان إلى الصواب أقرب ، لأن الخارج له ، هو بعد الاجتماع المعتبر عليه ، من أول شباط .
23
ووجدت في بعض المتفرقات « 1 » ، انه ينظر إلى اليوم العشرين ، من الشهر العربي التالي ، للشهر العربي الذي يقع فيه ، عيد « الدنح » - وهو السادس من كانون الآخر - فإن كان يوم الاثنين ، فهو أول الصوم [ وإلا ] فالاثنين يتلوه . وهذا عمل ، لا يصحّ على هذه المؤامرة ، ويبعد عن الصواب من جهات منها ، أن « الدنح » إذا اتّفق في أول الشهر العربي ، إلى اليوم الثالث منه ، وقع اجتماع الشهر التالي له في أوائل شباط ؛ وصحّ الاعتبار به ، فصلح في كثير
( fol . 173 a )
من الأوقات ، أن يقع الصوم حواليه ؛ وذلك في أوائل الشهر التالي للدنح ، دون اليوم العشرين منه وما تلاه ؛ ومنها انه ، لو أمكن وقوع الاجتماع ، من الشهر العربي في اليوم السادس والعشرين ، وكان الصوم ابدا يتقدم الاجتماع ولا يتأخر عنه ، كما يتقدمه ؛ فإنّ ذكر اليوم العشرين ، لا معنى له معنى البتّة ، بل غاية ما يتقدم الصوم ، الاجتماع المطلوب ، إذا اتّفق يوم الخميس ، أن يقع في اليوم الخامس والعشرين من الشهر العربي .
24
وإذا أصلحت هذه المؤامرة ، صحّت ، وان طالت بعد الطول ، لانقسام العمل اقساما كثيرة ، وهو أن يقال : ينظر إلى الدنح في اىّ يوم ، يقع من الشهر العربي ؛ فإن وقع فيه من أوله إلى اليوم الثالث منه ، نظر إلى اليوم التاسع والعشرين منه ؛ فإن كان يوم الاثنين ، وبين الدنح وبينه سبعة وعشرون يوما وما فوقه ، فهو أول الصوم ؛ وان لم يكن يوم الاثنين ، فهو الذي يتلوه من الاثانين ؛ وإن وقع الدنح من اليوم الثالث من الشهر العربي ، إلى الثالث والعشرين منه ، فليطرح ذلك الشهر ؛ وينظر في الشهر الذي يتلوه ، إلى اليوم الخامس والعشرين منه ؛ فإن اتّفق يوم الاثنين ، فهو أول الصوم ، وإلّا فالذي يتلوه من الاثانين ؛ وإن يقع من الثامن والعشرين إلى آخره ، ترك ذلك الشهر ، ونظر في الذي يتلوه على ما ذكرنا ، غير أنه يجب أن يعتبر باليوم السادس والعشرين ، حتى يوقف على أول الصوم .
هامش
( 1 ) . طف : المتصرفات .