تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هو أول الهجرة ، انتهى إلى علامة المحرّم ؛ وإذا زدنا عليه ستّة ، وعدّ المجتمع من يوم الأحد ، آل إلى معنى واحد . وإنّما زاد هؤلاء أربعة ، لأنّه إن أخذ آخذ لشهر يومين ، ولشهر يوما ، كان الذي يجتمع إلى أوّل شهر رمضان ، خمسة ؛ وإذا زادها على علامة المحرّم ، انتهى إلى علامة شهر رمضان ؛ وقد كان زاد للمحرّم ستّة ، فجمع اليه الخمسة اللازمة إلى شهر رمضان ، فصار الجميع أحد عشر ، وألقى منها سبعة ، فبقى أربعة ، وهو ما يبقى من مجموع الزيادتين .

76

وإنّما يتّفق الحساب الملقى من يوم الجمعة ، والذي ذكرناه قبيل - اعني - الملقى من يوم الخميس ، بسبب انجبار اليوم ، من الأربع والثلاثين دقيقة ، هناك حين لا ينجبر هاهنا من الكسور شيء . وإلى هذا الحساب وأخواته ، ذهب أصحاب الرّأى المستحدث في هذا المذهب ، المعروفون بخوارزم بال « بغداديّة » - نسبة إلى داعيهم - وهو شيخ يستوطن بغداد ؛ ووجدت بعض رؤساهم ، أخذ الجدول المجرّد ، الذي وضعه حبش في زيجه ، لتصحيح التّأريخ المستعمل في حساب الكواكب ، فزاد على كلّ واحد ممّا فيه - وهي علامة المحرّم - خمسة ، للعلّة التي ذكرناها ؛ وغيّر الصّورة ، فجعل الاستقامة في الجدول ، تحديبا لولبيّا كهيئة الحيّة الملتوية ، كما أداره بعض أهل طبرستان دائرة ، يعود العدد فيها عند الاستقامة إلى مبدئه ؛ واقتفى أثر القوم بوضع كتاب ، طعن فيه على طالبى الهلال بالرّؤية ، وسبّهم وعيّرهم باستغناء اليهود والنصارى ، عن طلب الهلال للصّيام وأوائل الشهور ، بما عندهم من الجداول ، واشتغال المسلمين بالمتشابه من الأحوال ؛ ولو جاوز موضع الجداول المجرّد من زيج حبش ، حتّى انتهى إلى أعمال أصحاب الهيئة في رؤية الهلال ، ووقف على كيفيّاتها ، وعلى حقائق ما عليه اليهود والنصارى ، لعلم أنّ الذي ذهب اليه أهل الكتب ، هي الشّبه بعينها .

77

وعسى الواقف على ما قدّمنا ، يتحقّق ذلك على أنّ علماء الهيئة ، مجمعون على أنّ المقادير المفروضة ، في أواخر أعمال رؤية الهلال ، هي أبعاد لم يوقف عليها إلّا بالتّجربة ؛ وللمناظر أحوال هندسيّة ، يتفاوت لأجلها المحسوس بالبصر ، في العظم والصغر ؛ وفي الأحوال الفلكيّة ، ما إذا تأمّلها متأمّل منصف ، لم يستطع بتّ الحكم ، على وجوب رؤية الهلال أو امتناعها ؛ وخاصّة حين يقع قريبا ، من نهاية ذلك البعد المفروض ؛ وهذا اللّولب المنقول ( 249 ) من الجدول المجرّد :