اليهود ، وإن كانت أقاويلهم أيضا تناقض بعضها بعضا ؛ ومثال هذا الناقض ، انّ كتابهم الّذى يسمّونه سيدر عولام ( 130 ) ، وتفسيره : « سنو العالم » ، ينطق في موضع ، انّ مدّة عمارة بيت المقدس الثانية ، اربع مائة وثمانون سنة .
73
ثمّ ذكر فيه انّ اوّل هذه العمارة ، تقدّمت الإسكندر أربعين سنة ؛ فإذا جمعنا ذلك ، إلى ما بين اوّل تاريخ الإسكندر ، والسّنة الثانية من ذلك اسبسيانوش
( Vespasian )
( 187 ) ، وهي السنة التي خرّب فيها بيت المقدس ، بلغت الجملة اربع مائة وخمس وأربعين سنة . فليس قولاهما بمتطابقين ، وأيضا فانّ في هذا الكتاب ، انّ الفرس ملكت أورشليم ، بعد عود بني إسرائيل اليه ، تسعا وخمسين سنة ؛ ثمّ اليونانيون ، مائة وثمانين سنة ؛ ثمّ الروم ، ثلاثمائة وستّين سنة ؛ ثمّ الأكاسرة ، خمسمائة وأربعين سنة ؛ ومجموع ذلك ، الف ومائة وتسعة وثلاثون سنة ؛ وهذا يدلّ على انّ ما قالوه خلاف الصدق ، والدليل على ذلك ، انّ آخر هذه السنين المذكورة ، إمّا هو الهجرة ، وإمّا هلاك يزدجرد ، أو بينهما ؛ وإلّا فقيل الهجرة ، ولا يمكن ان يكون بعد هلاك يزدجرد . فإذا رفعنا من هذا المجموع ، أربعين سنة ، وهي ما بين عمارة بيت المقدس والإسكندر ، كان الباقي ألفا وتسع وتسعين سنة ؛ فيقع بعد هلاك يزدجرد ، بمائة وسبع وثلاثين سنة ؛ وهذا أيضا ممّا يشكّكنا في امرهم ، ونزيل سكون أنفسنا إلى قولهم .
74
وقد قيل في املاك بني إسرائيل ، قول مأوّل من التوراة ، وهو انّ « يعقوب كان يخاف أخاه العيص خوفا شديدا » « 1 » . فأوحى اللّه اليه ان لا تخف ، فانّى احفظك » « 2 » . فلم يسكن قلبه إلى ذلك ، بل اعطى أخاه العيص عشر غنمه ، ليرضيه بذلك ، ويدفع عن نفسه معرّته ؛ وكان ذلك العشر خمس مائة وخمسون شاة « 3 » . فقال اللّه - عزّ وجلّ - « لم لم تطمئنّ إلى قولي ؟ بل أعطيت أخاك ما أعطيت ، فكذلك اجعل ولد العيص يملك ولدك خمس مائة وخمسين عاما » « 4 » . فقرب هذا العدد ، من لدن خراب بيت المقدس الثاني ، إلى فتح المسلمين ايّاه ووافقه ؛ مع ما فيه من نسبة الجور والظلم إلى اللّه ، وأخذ الولد بذنب الوالد ؛ وما اللّه بظلام للعبيد . وقد زعم بعض النسّابين ، من مسالمة الفرس ، انّ هؤلاء الملوك - اعني - ملوكهم - ، منتمون إلى إبراهيم النبي - عليه السلام - ؛ فبعضهم ذكر انّ ويزك هو إسحاق ، وقد تزوّج بكوزك بنت ايرج ، فولدت له منوجهر . وويزك هذا ممّا يذكر
هامش
( 1 ) . تكوين ، 32 / 7 و 11 .
( 2 ) . چنين قولي از خدا در تورات نيست .
( 3 ) . تكوين ، 32 / 14 - 16 .
( 4 ) . أيضا چنين قولي از خدا در تورات نيست .